محضر الجلسة رقم 23 للجنة الدستور

 

 

 

اجتمعت اللجنة بمقر المجلس التأسيسي في تمام الساعة العاشرة من صباح السبت 1962/10/27 بحضور أصحاب السعادة والسادة الأعضاء: -

 

كما حضر الاجتماع السيد/الدكتور عثمان خليل الخبير الدستوري للمجلس التأسيسي

 

وتولى سكرتارية اللجنة السيد/علي محمد الرضوان أمين عام المجلس

 

وبدأت اللجنة مناقشتها على النحو الآتي: -

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

لم تبق أي مواد مؤجلة سوى المادة (41) أما المذكرة التفسيرية فقد بقي منها القسم الثاني وهو القسم الخاص بتفسير بعض النصوص.

 

سعادة/رئيس المجلس:

 

بالنسبة للمادة (4) كنا قد انتهينا عليها ولم يبق إلا أن يأتينا الشيخ سعد برأي صاحب السمو حولها.

 

سعادة/وزير الداخلية:

 

صاحب السمو لا يمانع في وضع المادة على هذا النحو.

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

لو سمحتم لي بتلاوة المادة.

 

وتلا السيد/الدكتور عثمان خليل المادة ونصها:

 

"الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح ويعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من تولية الأمير، ويكون تعيينه بأمر أميري بناء على مبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

 

ويجوز للأمير إن رأى ضرورة لذلك أن يزكي لولاية العهد ثلاثة على الأقل من الذرية المذكورة وفي هذه الحالة تنحصر بيعة المجلس فيهم وحدهم، ويشترط في ولي العهد أن يكون رشيداً عاقلاً وابناً شرعياً لأبوين مسلمين.

 

وينظم سائر الأحكام الخاصة بتوارث الإمارة قانون يصدر في خلال سنة من تاريخ العمل بهذا الدستور وتكون له صفة دستورية فلا يجوز تعديله إلا بالطريقة المقررة لتعديل الدستور".

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

سنناقش المادة فقرة، بالنسبة للفقرة الأولى والثانية. (الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح ويعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من تولية الأمير ويكون تعيينه بأمر أميري بناء على مبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

 

هل هناك اعتراض عليها؟

 

سعادة/وزير الداخلية:

 

هل الأمر الأميري يرشح ولي العهد والمجلس يوافق؟ وإذا الأمير والمجلس متفقين على ولي العهد. فهل هناك داع للتصويت؟

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

يمكن أن تقول "بأمر أميري بناء على تزكية الأمير ومبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. والتصويت يكون ضرورياً إذا كان هناك خلاف بين مجلس الأمة والأمير فيجب أن يجري التصويت ولا يصبح المرشح ولياً للعهد إلا إذا صوت لجانبه أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. أما إذا كان المجلس والأمير متفقين على مرشح واحد لولاية العهد فمسألة التصويت تصبح شكلية.

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

بالنسبة للفقرة الثانية والتي تنص:

 

"ويجوز للأمير إن رأى ضرورة لذلك أن يزكي لولاية العهد ثلاثة على الأقل من الذرية المذكورة وفي هذه الحالة تنحصر بيعة المجلس فيهم وحدهم، ويشترط في ولي العهد أن يكون رشيداً عاقلاً وابناً شرعياً لأبوين مسلمين".

 

سعادة/وزير الداخلية:

 

لماذا قلنا يجوز – وقضية الترشيح هذه أنا قلت من الأول أنها غير مستساغة.

 

سعادة/رئيس المجلس:

 

أليس معنى الجواز أن الخيار متروك للأمير وله حرية التصرف؟

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

نعم يجوز له إذا أراد.

 

سعادة/وزير العدل:

 

ما الضرر إذا قلنا يجوز له ذلك ثم ما هو الاقتراح البديل؟

 

سعادة/وزير الداخلية:

 

نكتفي بالفقرة الأولى، والأمير لن يرشح إلا الشخص المقبول من قبل العائلة والمجلس وليس هناك داع لهذه الفقرة.

 

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

 

وإذا لم يحدث وإذا قدم الأمير شخص للمجلس ولك يوافق عليه ما الحل؟ نحن يجب أن نحتاط للمستقبل ولا ننظر لأوضاعنا الحالية التي يسود فيها التفاهم بين الأمير والشعب فوضعنا ليس مقياس، والأمور تتغير.

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

أنا أقترح أن نعيد صياغة الفقرة فنقول مثلاً: -

 

"وفي حالة عدم التعيين على النحو السابق يزكي الأمير لولاية العهد ثلاثة على الأقل من الذرية المذكورة فيبايع المجلس أحدهم ولياً للعهد".

 

هل هذه الصياغة مقبولة؟

 

(موافقة إجماعية)

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

بالنسبة للفقرة ونصها: -

 

"وينظم سائر الأحكام الخاصة بتوارث الإمارة قانون يصدر خلال سنة من تاريخ العمل بهذا الدستور وتكون له صفة دستورية فلا يجوز تعديله إلا بالطريقة المقررة لتعديل الدستور".

 

سعادة/وزير الداخلية:

 

ما هي الأمور التي سينص عليها في القانون؟

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

كل الأمور التفصيلية الخاصة بالأسرة وتوارث العرش.

 

(موافقة إجماعية)

 

السيد/الدكتور عثمان خليل:

 

مادمنا قد انتهينا من مواد مشروع الدستور جميعها سنكمل تلاوة المذكرة التفسيرية لننهي أعمال اللجنة، وبدأ السيد/الدكتور عثمان خليل في تلاوة الجزء الثاني من المذكرة الإيضاحية لمشروع الدستور على النحو الآتي:

 

في إطار التصوير العام السابق بيانه لأركان الحكم الدستوري لدولة الكويت، ووفقاً لما صاحب بعض النصوص من آراء ومناقشات في خلال تحضيرها، تلاحظ الأمور الآتية في تفسير تلك النصوص: -

 

المادة 1

 

نصت هذه المادة على عدم جواز النزول عن سيادة الكويت، ويقصد بهذه العبارة تسجيل حرص الكويت على سيادته كأصل ولكن هذا الاصل لا يتعارض مع ما هو متعارف عليه بين الدول من تبادل التجاوز عن بعض مظاهر ممارسة السيادة كالإعفاءات القضائية مثلاً لرجال السلك السياسي أو لبعض القوات العسكرية التابعة لدولة أجنبية أو لهيئة دولية، أما التنازل عن ذات سيادة الدولة كلياً أو جزئياً فلا يجوز وفقاً لهذا النص الدستوري، وأي خروج عليه يعتبر خروجاً على الدستور أو تعديلاً له يستلزم اتباع الإجراءات المقررة في الدستور فيما يتعلق بتنقيحه. وقد استعمل في الفقرة الثانية من هذه المادة اصطلاح (شعب الكويت) بقصد تسجيل أن للكويت كيانها السياسي المتميز منذ قرون مما يجعل من الكويتيين شعباً بالمعنى الدستوري، ولكنه جزء من الأمة العربية فوجب ألا تدخل عليه أداة التعريف حتى لا يكون في هذا المزيد من التخصيص ما يجافي وحدة هذه الأمة الشاملة، ولذلك كان الاصطلاح المذكور أفضل من اصطلاح (الشعب الكويتي) وأكثر تجاوباً مع القومية العربية.

 

المادة 2

 

لم تقف هذه المادة عند حد النص على أن "دين الدولة الإسلام" بل نصت كذلك على أن الشريعة الإسلامية – بمعنى الفقه الإسلامي – مصدر رئيسي للتشريع، وفي وضع النص بهذه الصيغة توجيه للمشرع وجهة إسلامية أساسية دون منعه من استحداث أحكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الإسلامي حكماً لها، أو يكون من المستحسن تطوير الأحكام في شأنها تمشياً مع ضرورات التطور الطبيعي على مر الزمن بل إن في النص ما يسمح مثلاً بالأخذ بالقوانين الجزائية الحديثة مع وجود الحدود في الشريعة الإسلامية، وكل ذلك ما كان ليستقيم لو قيل "والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" إذ مقتضى هذا النص عدم جواز الأخذ عن مصدر آخر في أي أمر واجهته الشريعة بحكم مما قد يوقع المشرع في حرج بالغ إذا ما حملته الضرورات العملية على التمهل في التزام الفقه الشرعي في بعض الأمور وبخاصة في مثل نظم الشركات، والتأمين، والبنوك، والقروض، والحدود، وما إليها. كما يلاحظ بهذا الخصوص أن النص الوارد بالدستور – وقد قرر أن (الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع) إنما يحمل المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة، ومن ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ عاجلاً أم آجلاً بالأحكام الشرعية كاملةً وفي كل الأمور، إذا رأى المشرع ذلك.

 

المادة 5

 

اللفظ الوارد في هذه المادة عن (الأوسمة) يقصد به المعنى الواسع الذي يشمل كل ما يجري مجرى الأوسمة كالأنواط والنياشين والقلادات وما إليها.

 

وهذا هو مدلول لفظ أوسمة الوارد كذلك في المادتين 76، 122 من الدستور.

 

المادة 6

 

(ومثلها المواد 51 و56 و57 و59 وغيرها) استعمل هنا لفظ (الأمة) ترديداً لعبارة المبدأ الديمقراطي القائل (الأمة مصدر السلطات) ودون مجافاة لكون الأمة – كما سبق في المادة الأولى من الدستور – أمة واحدة هي الأمة العربية ومن ثم يكون المقصود بلفظ (أمة) عند تخصيصها بدولة الكويت – كما هو الشأن في المادة 6 ومثيلاتها – أبناء الأمة العربية في إطار دولة الكويت، أي (الأمة العربية في الكويت).

 

المادة 9

 

إيراد عبارة (في ظلها) بهذه المادة ليس من مقتضاه عدم رعاية الأطفال الطبيعيين (أي غير الشرعيين) وهم ضحية جريمة غيرهم – ولعلهم أولى برعاية الدولة نظراً لتخلي والديهم عنهم – وإنما جاء ذكر هذه العبارة مجاراة للأصل في الطفولة وهو شرعيتها وإيحاء بما يؤثره المجتمع ويحرص عليه الدين من أن تكون الطفولة في ظل روابط الأسرة الشرعية.

 

المادة 16

 

تنص هذه المادة على أن "الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية، وهي جميعاً حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون".

 

ويلاحظ أن هذا النص إنما يحدد مكان المجتمع الكويتي من التيارات الاجتماعية والاقتصادية التي تتنازع العالم في العصر الحاضر، فقد حسم النص الأمر حيث جعل المقررات الأساسية للمجتمع المذكور ثلاثة، يكمل كل منها الآخر ويضبطه الأول هو (الملكية) أي حق الفرد في أن يتملك، وهذه رخصة قانونية قد لا تتبلور فعلاً في تملك واقعي لكل الناس أو قد تتبلور عملاً في أي شيء مما يقبل التملك قل قدره أم كبر، وأياً كان نوعه أو مصدره.

 

ويكمل هذا الركن الأول ركن ثان هو (رأس المال) ويقصد به حق كل فرد في جمع ما يملكه، وفي ادخاره أو تنميته واستثماره. ومن ثم يجوز أن يتجمع الملك في صورة (رأس مال) وهو ما تتميز به الديمقراطيات الغربية عن الديمقراطية الشعبية المعروفة في دول الكتلة الشرقية، وبذلك يكون هذا اللفظ مكملاً للركن الأول ومانعاً من انحراف المجتمع الكويتي نحو الاشتراكية المتطرفة على أن لفظ (رأس المال) لا يعني تلك الصورة المعيبة من رأس المال المتطرف أو المستغل، فليست هذه إلا انحرافاً برأس المال عن رسالته الاجتماعية وهو انحراف حرصت المادة على شجبه بأن جعلت (العمل) ركناً ثالثاً في المجتمع (يحد من غلواء رأس المال وتسلطه) وجعلت لكل من هذه الأركان الثلاثة – برغم كونها حقوقاً فردية وظيفة اجتماعية ينظمها القانون، ومعنى ذلك رعاية الدولة لرأس المال في إطار صالح المجتمع ودون إسراف أو تسلط أو استغلال تأباه العدالة الاجتماعية، ومما تجب ملاحظاته كذلك بصدد هذه المادة أن النص فيها على أن لهذه الحقوق (وظيفة اجتماعية) لم يقصد به بالذات تحديد الملكية بل قصد به تنظيم وظيفتها بما فيه صالح الجماعة إلى جانب حق المالك، ومظاهر التنظيم الاجتماعي للملكية عديدة تهدف إلى منع الإضرار بمصلحة المجموع أو إساءة استعمال الحق، ومن أمثلة ذلك فرض تكاليف أو ارتفاقات على رأس المال لصالح الدولة أو المجموع، وكذلك نزع الملكية للمنفعة العامة وفقاً للضوابط المبينة بالمادة 18 من الدستور (أي في الأحوال التي يبينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه، ويشترط التعويض عنها تعويضاً عادلاً) ولهذا عندما أرادت بعض الدساتير إباحة تحديد الملكية الفردية بالذات أوردت مادة خاصة بذلك، هذا فضلاً عن أن موضوع تحديد الملكية الفردية، إنما يثار خاصة بصدد ملكية الأراضي الزراعية في البلاد التي تعتبر هذه الأراضي أساس الاقتصاد الوطني وليس هو الحال في دولة الكويت.

 

المادة 20

 

تكمل هذه المادة مجموعة المواد السابقة عليها ابتداء بالمادة 16 السالفة الذكر وبصلة وثيقة مع تلك المادة بالذات، فالملكية ورأس المال والعمل مقومات يتخلف عنها نوعان من النشاط، أحدهما خاص والآخر عام، ولذلك حرصت المادة العشرون على توكيد التعاون بين هذين النوعين وحددت هدفه وهو (تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين) ولقد أضيف إلى المادة وصف هذا التعاون بأنه (العادل) حتى لا يطغى أي من النشاطين المذكورين على الآخر. والعدل هنا امر تقريبي لا يعني التعادل الحسابي أو المناصفة بينهما، فالمسألة متروكة للمشرع داخل هذا التحديد العام المرن، يقدر في كل مجال مدى تدخل الدولة بما يتفق وحالة البلاد ومقتضيات التوفيق بين الصالح العام ومصالح الأفراد، فيوسع نطاق النشاط العام مثلاً في الأمور ذات الصلة الوثيقة بأمن الدولة أو أسرارها أو الاقتصاد القومي، في حين يوسع على النشاط الحر مثلاً في الأمور التجارية وإشباع الحاجات العامة الجارية، والمشرع هو الأمين على أداء هذه المهمة والقيام بهذا التقرير حسب منطق زمانه ومقتضيات الموضوع الذي يشرع له، وليس من المستطاع أن يسبقه الشارع الدستوري بتحديد في هذا الشأن أكثر من ذلك التحديد المرن الذي ورد بالمادة المذكورة.

 

المادة 21

 

نصت هذه المادة على أن الدولة تقوم على حفظ الثروات الطبيعية وحسن استغلالها (بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني) ويقصد بهذه العبارة أن تراعي الدولة في هذا الشأن أمرين معاً، أولهما ما قد يقتضيه أمن الدولة من قيود على كيفية الحفظ والاستغلال، وعلى ما قد يعهد إليهم بهذا العمل أو ذلك، فقد يكون مورد الثروة وثيق الصلة بالدفاع أو الأمن العام في الحال أو مستقبلاً، كما قد ينطوي على أسرار توجب اتخاذ بعض الضمانات الخاصة عند حفظه أو استغلاله، والأمر الثاني هو أن تراعي الدولة عند استغلالها لأي مصدر من مصادر الثروة أو مورد من مواردها هذا المصدر أو المورد في الاقتصاد الوطني في مجموعه، وبذلك يدخل ضمن المخطط العام للتنمية الاقتصادية، وهو مخطط له أهميته البالغة في اقتصاد الدولة، مما يقتضي أن يصدر به قانون خاص، مجاراة لحكم هذه المادة والمادة 20 السالفة الذكر.

 

المادة 24

 

قررت هذه المادة أن (العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة) وبذلك شمل هذا الحكم كل الضرائب سواء كانت عامة أو محلية، وغير ذلك من التكاليف العامة كالرسوم وما يجري مجراها القانوني.

 

المادة 29

 

نصت هذه المادة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بصفة عامة، ثم خصت بالذكر أهم تطبيقات هذا المبدأ بقولها (لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين) وقد آثرت هذه المادة ألا تضيف إلى ذلك عبارة (أو اللون أو الثروة) – برغم ورود مثل هذه العبارة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – وذلك لأن شبهة التفريق العنصري لا وجود لها في البلاد فضلاً عن كفاية نص المادة في دفع هذه الشبهة كما أن التفريق بين الناس بسبب الثروة أمر منتفي بذاته في مجتمع الكويت، فلا حاجة للنص على نفيه بحكم خاص.

 

المادة 31

 

نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على عدم تعريض الإنسان الذي كرمه الله للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة والمقصود بهذا الإنسان هو الشخص البريء الذي لم تثبت بعد إدانته فإن أدين بالطريق القانوني والقضائي المقرر كان الأمر أمر عقاب مجرم، مما لا يعتبر تعذيباً أو حطاً بالكرامة، ولهذا العقاب ضماناته التي تنص عليها المواد 32، 33، 34 من الدستور ولم يجد الدستور ضرورة للنص صراحة على حظر (العقوبات الوحشية) – برغم ورود هذا الحظر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – وذلك باعتبار هذا النوع من العقوبات لا مكان له أصلاً في المجتمع الكويتي ولا توجد مظنة تقريره مستقبلاً، حتى يلزم النص على حظره، فسكوت الدستور بهذا الخصوص يؤكد أصالة حظر (العقوبات الوحشية).

 

المادة 33

 

نصت هذه المادة على كون (العقوبة شخصية).

 

(وذلك تطبيقاً لقوله تعالى "ولا تزروا وازرة وزر أخرى").

 

المادة 35

 

تقرر هذه المادة (حرية الاعتقاد) مطلقة، لأنها مادامت في نطاق (الاعتقاد) أي (السرائر) فأمرها إلى الله ولو كان الشخص لا يعتقد في دين ما، فإن جاوز الأمر نطاق السرائر وظهر في صورة (شعائر) وجب أن تكون هذه الشعائر طبقاً للعادات المرعية وبشرط ألا تخل بالنظام العام أو تنافي الآداب. والمقصود بلفظ (الأديان) في هذه المادة الأديان السماوية الثلاثة، الإسلام، المسيحية، اليهودية، ولكن ليس معنى ذلك على سبيل الإلزام منع الأديان الأخرى من ممارسة شعائرها كلها أو بعضها إنما يكون الأمر في شأنها متروكاً لتقدير السلطة العامة في البلاد دون أن تتخذ لحريتها سنداً من المادة 35 المذكورة.

 

المادة 39

 

نصت هذه المادة على حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية كفالة سريتها ومنع (مراقبة الرسائل) والمقصود بالرسائل في هذه العبارة الأخيرة كل ما سبق أن ذكرته المادة من أنواع المراسلة، بريدية أو هاتفية.

 

المادة 40

 

التعليم – بمقتضى هذه المادة – حق للكويتيين تكفله الدولة وفقاً للقانون وفي حدود النظام العام والآداب، وهو كسائر الحقوق والحريات العامة، محدود طبيعياً بإمكانيات الدولة ومدى طاقتها، كما أن النص على التزام هذا الحق حدود النظام العام والآداب، إنما هو تحصيل حاصل (لا يخلو من النفع والتذكرة) وذلك لأن الحقوق والحريات جميعها إنما تقوم داخل تلك الحدود.

 

وقد تضمنت هذه المادة كذلك النص على أن (التعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون) ويقصد بالمراحل الأولى ما يبلغ نهاية المتوسط، ولا ينبغي أن يتجاوز الإلزام هذه المرحلة – وهي مرحلة في ذاتها متقدمة – لأن في هذا التجاوز مساساً بحرية الوالدين في توجيه أولادهم، فضلاً عن تعذر تقرير هذا الإلزام للبنات في تلك السن وبمراعاة واقع تقاليدنا بهذا الخصوص.

 

وحيث يكون الإلزام يجب أن تكون كذلك مجانيته إذ لا يتصور مع الإلزام تحميل ولي الأمر بالمصروفات الدراسية، وبذلك جاء حكم المجانية مكملاً للنص الخاص بالإلزام أما موضوع المجانية في غير نطاق الإلزام فأمر يختص بتنظيمه المشرع العادي وتفصله قوانين التعليم، وليس في هذا النص الدستوري ما يمنع البتة من أن تمتد المجانية إلى كل مراحل التعليم الأخرى كما هو الحال الآن في دولة الكويت، كما يرجى أن يبقى دوماً فيها.

 

المادة 41

 

النص في هذه المادة على أن (لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه معناه ألا تصادر الدولة حرية الفرد في أن يعمل تاجراً مثلاً أو صانعاً أو غير ذلك فهو الذي يختار لنفسه نوع عمله في ميدان النشاط الحر، دون أن يلزم مثلاً بنوع عمل والده أو جده، كما أن هذه الحرية تتعلق بنشاط الأفراد الخاص في المجتمع ومن ثم لا شأن لها بأعمال الموظف في وظيفته العامة.

 

ويلاحظ من ناحية أخرى أن هذه المادة لا تعني حق كل فرد في إلزام الدولة بأن توفر له عملاً وإلا تعرضت للمسؤولية، وذلك لأن التزام الدولة بهذا الخصوص محدود بإمكانيتها ولذلك قالت العبارة الأخيرة من المادة (وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين) ولم تقل (توفر الدولة العمل للمواطنين)، كذلك تلتزم هذه الحرية – وغيرها من الحريات – بقيد عام لا يحتاج لنص خاص، وإن ورد النص عليه صراحة في المادة 49 من الدستور وهو أن يراعي الناس في ممارسة ما لهم من حقوق وحريات النظام العام والآداب.

 

المادة 42

 

تقضي هذه المادة على أي صورة كانت للسخرة، ما لم يكن الجبر في حالة من الحالات الاستثنائية التي يعينها القانون، ولا يكون تقرير هذه الحالات تشريعياً إلا (لضرورة قومية) ويجب في جميع الأحوال ان يكون العمل الجبري (بمقابل عادل) ... وبإسقاط أي من هذه الحدود يكون التشريع المقرر للإجبار قانوناً غير دستوري، كما أن النص على القانون كأداة لتعيين الأحوال الاستثنائية للعمل الإجباري – ومثله سائر النصوص الدستورية المشابهة – يجعل من غير الجائز دستورياً أن يتم هذا التعيين بأداة أخرى غير القانون.

 

المادة 43

 

تقرر هذه المادة (حرية تكوين الجمعيات والنقابات) دون النص على (الهيئات) التي تشمل في مدلولها العام بصفة خاصة الأحزاب السياسية، وذلك حتى لا يتضمن النص الدستوري الإلزام بإباحة إنشاء هذه الأحزاب، كما أن عدم إيراد هذا الإلزام في صلب المادة ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل بأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلاً لذلك، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا بحظرها وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه.

 

المادة 44

 

تحفظ هذه المادة لاجتماعات الناس الخاصة حريتها، فلا يجوز للقانون – ولا للحكومة من باب أولى – أن توجب الحصول على إذن بهذه الاجتماعات أو إخطار أي جهة عنها مقدماً، كما لا يجوز لقوات الأمن العام إقحام نفسها على تلك الاجتماعات ولك هذا لا يمنع الأفراد أنفسهم من الاستعانة برجال الشرطة، وفقاً للإجراءات المقررة، لكفالة النظام أو ما إلى ذلك من أسباب. أما الاجتماعات العامة سواء كانت في صورتها المعتادة في مكان معين لذلك، أو أخذت صورة مواكب تسير في الطريق العام أو تجمعات يتلاقى فيها الناس في ميدان عام مثلاً، فهذه على اختلاف صورها السابقة لا تكون إلا (وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون) وبشرط (أن تكون أغراض الاجتماع أو الموكب أو التجمع) ووسائله سليمة ولا تنافي الآداب).

 

وتحديد المعنى الدقيق للاجتماع العام والمعيار الذي يفرق بينه وبين الاجتماع الخاص، أمر يبينه بالتفصيل اللازم القانون الذي يصدر بهذا الخصوص. ولا يخفى كذلك أن ضمانات (الاجتماع الخاص) التي نصت عليها هذه المادة لا تعني السماح باستغلال هذه الحرية لارتكاب جريمة أو تآمر يحظره القانون، فهذه الحالة يضع لها القانون الجزائي وقانون الإجراءات الجزائية الأحكام اللازمة لضمان الدولة وسلامة الناس بما تتضمنه هذه الأحكام من عقوبات وإجراءات وقائية تحول دون ارتكاب الجريمة وتتعقب مرتكبها ولو كان شخصاً واحداً معتصماً بمسكنه، وليس اجتماعاً خاصاً في هذا المسكن.

 

المادة 50

 

قررت هذه المادة صراحة (مبدأ الفصل بين السلطات) بدلاً من تقريره دلالة من واقع الأحكام الخاصة بالسلطات العامة، وذلك وفقاً لكل خلاف أو جدل حول هذا المبدأ. وقد حظرت المادة نزول أي من السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور. والمقصود بصفة خاصة هو منع تنازل السلطة التشريعية عن كل اختصاصها أو بعضه للسلطة التنفيذية بمعنى عدم جواز التنازل عن فئة من الأمور أو منع من التشريعات أو الاختصاصات، مما يسمى تفويضاً بالسلطة، ولكن هذا النص لا يمنع السلطة التشريعية من أن تفوض الحكومة بتولي أمر معين بالذات ولظرف خاص بدلاً من أن يتولاه المشرع بقانون، وفي هذه الحالة قد يبين هذا القانون بعض التوجيهات أو الأحكام الرئيسية التي يجب أن تلتزمها الحكومة في ممارسة هذا الحق، كما لا يتعارض نص هذه المادة مع (قوانين السلطة التامة) حيث تقتضي ضرورة استثنائية أن تعهد السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية بمواجهة أمر هام معين في جملته، كمواجهة أزمة نقدية أو اقتصادية أو عسكرية مثلاً، وحكمة الحظر المنصوص عليها في هذه المادة الرغبة في مقاومة ما لوحظ من ميل المجالس التشريعية أحياناً إلى ترك مهمة التشريع في عدد متزايد من الأمور للسلطة التنفيذية مما يمس جوهر الشعبية في أخص شيء وأقربه لصميم السيادة وهو التشريع.

 

المادة 56

 

أشارت هذه المادة إلى (المشاورات التقليدية) التي تسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء، وهي المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها رئيس مجلس الأمة ورؤساء الجماعات السياسية ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم ومن اليهم من أصحاب الرأي السياسي، وبناءً على هذه المادة يكون تعيين الوزراء وعزلهم بمرسوم أميري، وذلك على خلاف تعيين رئيس مجلس الوزراء وعزله كما سبق، كذلك جعلت هذه المادة الحد الأعلى لعدد الوزراء (ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة) والالتزام بعدم تجاوز هذا الثلث معناه أن الحد الأعلى المذكور هو ستة عشر وزيراً نظراً لكون عدد أعضاء مجلس الأمة خمسين عضواً، ويحسب ضمن عدد الوزراء المذكور رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدولة ولذلك بالذات وضعت كلمة (جميعاً) في الفقرة الأخيرة من المادة حيث تقول: (ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة).

 

ويلاحظ كذلك أن هذا النص لا يمنع تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء (من بين الوزراء وضمن عددهم الدستوري) إذا طرأت ضرورة تقتضي ذلك.

 

المادة 57

 

أوجبت هذه المادة تنحي الوزارة القائمة عن الحكم عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة والمقصود بالفصل التشريعي الفترة التي تفصل بين انتخابات وأخرى لمجلس الأمة سواء استكمل خلالها المجلس كل أدوار الانعقاد الأربعة العادية المقررة في الدستور (نظراً لكن مدة المجلس أربع سنوات وفقاً للمادة "83") أم لم يستكملها بسبب حل المجلس قبل أجله الدستوري العادي وتنحي الوزارة وتشكيل وزارة جديدة – ولو كان أعضاؤها كلهم أو بعضهم أعضاء بالوزارة السابقة – أمر توجيه الأصول البرلمانية التي تذهب في هذا الشأن إلى أبعد من ذلك المدى، إذا تقرر أن الوزارة الجديدة لا يستقر بها المقام – أو لا تعين أصلاً تعييناً نهائياً – إلا بعد الحصول على ثقة المجلس النيابي الجديد وهذا أمر منطقي لأن تجديد الانتخاب معناه التعرف على الجديد من رأي الأمة وهذا الجديد لا يصل إلى الحكومة إلا بإعادة تشكيل الوزارة وفقاً لاتجاهات وعناصر المجلس الجديد. ولكن المادة 57 لم تصل في هذا المضمار البرلماني إلى هذا الحد، واكتفت بمجرد تشكيل الوزارة على النحو الذي يرتئيه أمير البلاد، على أن يكون هذا التعيين نهائياً وغير معلق على إصدار قرار من المجلس بالثقة بالوزارة الجديدة، وأمير البلاد يراعي عند إعادة تشكيل الوزارة في هذه الحالة الأوضاع الجديدة في المجلس النيابي وما قد يقتضيه الصالح العام من تعديل في تشكيل الوزارة او تغيير في توزيع المناصب الوزارية بين أعضائها.

 

كذلك يتيح هذا النص للأمير فرصة دستورية طبيعية لتجديد ثقته بالوزارة والوزراء إذا ما أدوا رسالتهم في الوزارة على النحو المرضي، أو لإحلال وزير جديد محل من لم يكن من الوزراء السابقين عند حسن ظن الأمير والأمة به أو لوضع الوزير في منصب وزاري أكثر ملاءمة من منصبه السابق، وإتاحة هذه الفرصة للأمير، على هذا النحو الدستوري البرلماني الطبيعي يكفي سموه مؤونة الالتجاء إلى الوسائل الدستورية العنيفة كاستعمال حقه في إقالة الوزارة أو إعفاء بعض الوزراء من مناصبهم.

 

المواد 61 إلى 64

 

هذه المواد خاصة بنائب الأمير، ولا يخفى أنه في حالة وجود (ولي عهد) للإمارة فإنه هو الذي سيكون بحكم مركزه هذا نائباً للأمير، مادام لا يتعذر قيامه بهذه المهمة، فإن لم يكن مستطيعاً ذلك أو كان غائباً عن الإمارة طبقت المواد المنوه عنها في شأن نائب الأمير.

 

ويلاحظ أن للأمير الحق في تنظيم ممارسة صلاحياته الدستورية نيابة عنه أو تحديد نطاقها، وذلك في كلتا الحالتين، أي سواء ناب عنه ولي العهد أو شخص غيره.

 

المادة 69

 

بمقتضى هذه المادة يكون إعلان الأحكام العرفية بمرسوم، وذلك مراعاة لضرورة السرعة في عمليات الدفاع، ولكن هذا النص، وكل نص مماثل له في الدستور، لا يمنع رئيس الدولة والحكومة من أخذ رأي مجلس الأمة في الأمر مقدماً إذا سمحت الظروف بذلك وهذا أمر متروك لتقدير الأمير وحكومته دون إلزام، بل لعل شعبية الحكم تحبذ مثل هذا الإجراء مادام مستطاعاً.

 

كذلك اشترطت هذه المادة عرض مرسوم الحكم العرفي على مجلس الأمة إلى خمسة عشر يوماً، وهذه المدة هي الحد الأعلى لمهلة العرض، ولكن هذا لا يمنع من إجراء العرض قبل ذلك، بل إنه من المستحسن أن يتم ذلك في أقرب فرصة ممكنة.

 

المادة 70

 

تضمنت هذه المادة فقرة أخيرة لا يجوز بمقتضاها في أي حال، أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية، وذلك درءاً لمخاطر السرية التي تبلغ حد التناقض بين ما خفي وما أعلن، وهو تناقض يتنافى مع الرقابة البرلمانية التي نصت عليها المادة المذكورة، كما يخالف الاتجاه الدولي في شأن تسجيل المعاهدات لدى منظمة الأمم المتحدة ليحتج بها في أعمال تلك المنظمة. أما السرية التي لا تتناقض مع شروط المعاهدة المعلنة، إنما تكملها وتعمل على تنفيذها، فلا يشملها الحظر في هذه المادة بل لعل الضرورات والمصلحة العامة تقتضيها في بعض الأحيان.

 

المادة 78

 

ما تقرره هذه المادة من تعيين مخصصات رئيس الدولة بقانون عند توليه الحكم ولمدة حكمه يجعل هذا التقرير لا يناقش إلا مرة واحدة فور التولية ثم يتكرر إدراج هذه المخصصات في الميزانيات السنوية للدولة دون العودة إلى مناقشتها زيادةً أو نقصاً. ويلاحظ أن نائب الأمير (إذا لم يكن هو ولي العهد وله مخصصاته المقررة قانوناً) تحدد مخصصاته بواسطة الأمير وتصرف من مخصصاته ولذلك لم تنص المادة على كيفية تحديد مخصصات نائب الأمير.

 

المادة 82

 

أوردت هذه المادة الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الأمة، ومن بينها شروط الجنسية الكويتية (بصفة أصلية وفقاً للقانون) وبذلك يكون المرجع في تحديد معنى هذا الاصطلاح هو قانون الجنسية، وفيه تبين شروط الجنسية الأصلية متميزة عن أحوال كسب الجنسية بطريق التجنس، وبهذا الحكم الدستوري يبطل العمل بأي نص تشريعي قائم يسمح للمتجنس بممارسة حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة أياً كانت المدة التي مضت أو التي تمضي – على تجنسه. ومن ثم يكون الترشيح حقاً لأبناء المتجنس إذا ما أدخلهم قانون الجنسية ضمن حالات الجنسية بصفة أصلية وهو الحكم الصحيح المعمول به في الدول المختلفة.

 

ويلاحظ أن التفريق بين الوطني الأصلي – أو الأصيل – والوطني بالتجنس، أمر وارد في الدساتير عامة في شأن ممارسة الحقوق السياسية، وهو تفريق تحدده أغلبية الدساتير بعدد معين من السنين تعتبر فترة تمرين على الولاء للجنسية الجديدة، كما أن فيه ضمانات للدولة أثبتت التجارب العالمية ضرورتها.

 

أما شروط الناخب فلم تتعرض لها هذه المادة أو غيرها من مواد الدستور وإنما يتولى بيانها قانون الانتخاب (بناء على إحالة من المادة 80 من الدستور التي تقول أن تأليف مجلس الأمة يكون "وفقاً للأحكام التي يعينها قانون الانتخاب") وبذلك يصح لقانون الانتخاب أن يسمح للمتجنس بممارسة حق الانتخاب دون قيد (وهو أقل خطورة من حق الترشيح أو العضوية) كما يجوز له ان يقيد استعمال هذا الحق بمضي مدة على التجنس.

 

المادة 90

 

نص هذه المادة لا يمنع دستورياً من اجتماع المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه، إذا دعت ضرورة لذلك وفقاً لنظرية الضرورة وبشروطها القانونية المقررة.

 

المادة 92

 

نصت الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أن (يرأس الجلسة الأولى – لمجلس الأمة – لحين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سناً) وبمقتضى هذا النص أنه إذا تخلف الاكبر سناً من بين الأعضاء تولى الرياسة أكبر الأعضاء الحاضرين.

 

المادة 98

 

أوجبت هذه المادة على كل وزارة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس بل اكتفت بإبداء ملاحظاته بصدد هذا البرنامج، والمجلس طبعاً يناقش البرنامج جملة وتفصيلاً ثم يضع ملاحظاته مكتوبة، ويبلغها رسمياً للحكومة، وهي – كمسؤولة في النهاية أمام المجلس لا بد وأن تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور.

 

المادة 99

 

الأسئلة المنصوص عليها في هذه المادة، إنما توجه إلى رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة، أما الهيئات التابعة لرياسة مجلس الوزراء أو الملحقة بها فيسأل عنها وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء. أما الوزراء فيسأل كل منهم عن أعمال وزارته، ومعلوم أن السؤال لا يجاوز معنى الاستفهام إلى معنى التجريح أو النقد وإلا أصبح استجواباً مما نصت عليه المادة 100 من الدستور.

 

المواد 101 و102 و103

 

تقرر المادة 101 اعتبار الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ قرار عدم الثقة به، وتوجب عليه أن يقدم استقالته فوراً استيفاء للشكل الدستوري، ومقتضى ذلك أن أي تصرف يصدر من الوزير المذكور بعد صدور قرار عدم الثقة به، يعتبر بقوة الدستور باطلاً وكأن لم يكن، دون أن يطبق في هذه الحالة الحكم الوارد بالمادة 103 من الدستور القاضي باستمرار الوزير في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه، وبذلك يعين فوراً وزير بدلاً منه أو يعهد بوزارته إلى وزير آخر لحين تعيين الوزير الجديد، أما رئيس مجلس الوزراء الذي يتكرر قرار عدم التعاون معه وفقاً للمادة 102 فلا مندوحة من تطبيق المادة 103 في شأنه حتى لا يكون هناك فراغ وزاري. والأغلبية المنصوص عليها في المادتين 101 و102 (وهي أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء) مقتضاها أنه إذا كان عدد الوزراء من أعضاء مجلس الأمة عشرة مثلاً فالأغلبية اللازمة لسحب الثقة من الوزير هي أغلبية الأعضاء الأربعين غير الوزراء، أي واحد وعشرون صوتاً على الأقل.

 

المادة 113

 

نصت هذه المادة على أن لمجلس الأمة أن يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة المتضمن تعذر أخذها بالرغبة التي أبداها المجلس، والمقصود بهذا التعقيب أن يناقش المجلس الموضوع بالتفصيل الذي يراه وينتهي من هذه المناقشة إلى تعقيب مكتوب به إلى الحكومة دون أي إجراء آخر في هذا الشأن من جانب المجلس ما لم ير تحريك المسؤولية الوزارية على أساس نص آخر غير هذه المادة، كنص المادة 100 مثلاً الخاص بحق الاستجواب.

 

المادتان 121 و131

 

تحظر المادة 121 على عضو مجلس الأمة أن يعين – أثناء مدة عضويته – في مجلس إدارة شركة أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة، وذلك بالمعنى الشامل لبلدية الكويت مثلاً وغيرها من البيئات المحلية التي قد تنشأ في يوم من الأيام، والمحظور في شأن الشركات هو (التعيين) أثناء مدة العضوية فإن كان التعيين سابقاً على العضوية النيابية فلا مانع دستورياً من الاستمرار في عضوية مجلس الإدارة بعد الفوز بعضوية مجلس الأمة، لأن المادة لم تجعل من هذه الحالة حالة (عدم جمع) (كما هو الشأن في المادة 131 الخاصة بالوزراء) بل جعلها حالة حظر مقيد بفترة معينة. وهذا التفريق في الحكم بين عضو مجلس الأمة والوزير منطقي نظراً لأن العضو لا يمارس سلطة تنفيذية وإنما يؤدي مهمة تمثيلية ورقابية في حين يمارس الوزير تلك السلطة ويتولى رئاسة العمل الإداري في وزارته وبقدر السلطة يكون الحذر ويكون الحرص على دفع مظنة الانحراف بالنفوذ أو إساءة استعمال السلطة. وبهذه الروح، وتحت ضغط واقع الكويت حيث للتجارة مكان الصدارة في أعمال المواطنين وحيث تدخلت الحكومة إلى حد كبير في المشروعات وأوجه النشاط الاقتصادي، لزم تخفيف قيود العضوية في هذا الخصوص بحيث لا يمنع العضو من مزاولة مهنته الحرة او عمله الصناعي أو التجاري أو المالي، كما لم يحظر عليه التعامل مع الدولة بطريق المزايدة أو المناقصة العلنيتين، أو بالتطبيق لنظام الاستملاك الجبري، وذلك بمراعاة أن في هذه الاستثناءات من النظام الجبري أو القانوني ما يكفل عدم استغلال النفوذ وينفي مظنة الانحراف، ولكل ذلك حظرت المادة 131 على الوزير – أثناء الوزارة – أن يتولى وظيفة عامة أو يزاول ولو بطريق غير مباشر، مهنة حرة أو عملاً صناعياً أو تجارياً أو مالياً، أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة (أو البلديات) أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة ومن باب أولى أن يتولى رياسة مجلس الإدارة فيها، وكذلك منعته المادة المذكورة من أن يشتري أو يستأجر مالاً من اموال الدولة (بالمعنى الواسع الشامل للحكومة المركزية والهيئات المحلية والمؤسسات العامة) ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه ومنع مزاولة هذه الأمور – ولو بطريق غير مباشر – مقتضاه أنه لا يجوز للوزير أن يمارس هذه الأعمال بواسطة أشخاص يعملون باسمه أو لحسابه. ولكن هذا النص لا يمنع من أن تكون للوزير أسهم أو سندات أو حصص في شركة تتمتع بالشخصية المعنوية مع ما تستتبعه هذه الشخصية من انفصال عن أشخاص المساهمين وحملة السندات والحصص، واتباع للإجراءات والضوابط القانونية المقررة من حيث إدارة الشركات وتوزيع الأرباح فيها، وخضوعها لرقابة الدولة.

 

المادة 125

 

حددت هذه المادة شروط الوزراء (بالإحالة في ذلك إلى المادة 82) ومن هذه الشروط شروط الجنسية الكويتية (بصفة أصلية) وقد اقتصر هذا الحكم على الوزراء باعتبارهم أصحاب المناصب السياسية التي يرقى تنظيمها إلى مستوى النصوص الدستورية، أما من عدا الوزراء من كبار الموظفين، كوكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين، فليس الدستور مجال تحديد شروطهم كما فعل بالنسبة للوزراء، وإنما مجال ذلك هو قانون التوظف العادي، ولهذا أوردت المادة على النحو المذكور برغم ما ارتآه بعض الأعضاء من ضرورة مد الحكم الوارد في هذه المادة إلى الوظائف المذكورة وما أبداه المجلس التأسيسي من ارتضاء لهذا الرأي.

 

المادة 136

 

تنص هذه المادة على أن (لا تعقد القروض العامة إلا بقانون، ويحوز بقانون كذلك أن تقرض الدولة أو أن تكفل قرضاً) وتنظم العبارة الأولى الاقتراض والعبارة الثانية الإقراض أو الكفالة، وفي مدلول هذه العبارة الأخيرة يكون الإقراض أو الكفالة بقانون سواء كان هذا القانون خاصاً بقرض معين لدولة معينة مثلاً أو كان قانوناً ينظم مؤسسة مهمتها الإقراض وفقاً لأسس قانونية موضوعة كما هو الشأن بالنسبة إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية مثلاً، كما يشمل إقراض الدولة موظفيها وفقاً لقانون التوظف او لقانون خاص بذلك.

 

المادة 152 و153

 

تشترط هاتان المادتان أن يكون منح الالتزام والاحتكار بقانون، وهذا الحكم لا يسري إلا ابتداء من تاريخ العمل بالدستور آخذاً بمبدأ عدم رجعية القوانين المنصوص عليه صراحة في المادة 179 من الدستور، وبذلك تعتبر صحيحة وتظل سارية. كل الالتزامات والاحتكارات الممنوحة قبل التاريخ المذكور وفقاً للإجراءات القانونية التي كانت مقررة وقت منحها، إنما لا يجوز تجديدها او تعديلها بعد ذلك التاريخ إلا بقانون كما يلزم دستورياً توقيت مادة ما لم يسبق تجديده منها بزمن معين. ويسري هذا الحكم على جميع النصوص المماثلة كالمادة 136 التي سبق التنويه عنها.

 

المادة 167

 

مراعاة لواقع الكويت أجازت هذه المادة – على سبيل الاستثناء – (أن يعهد القانون لجهات الأمن العام في نطاق الجنح بتولى الدعوى العمومية "بدلاً من النيابة العامة صاحبة الدعوى العمومية أصلاً" وذلك "وفقاً للأوضاع التي يبينها القانون" ومقتضى هذا النص عدم جواز التوسع في هذه الرخصة لأنها استثناء، والاستثناءات تجري في أضيق الحدود. كما يلزم أن يبين القانون "الأوضاع" المشار إليها في المادة الدستورية المذكورة، وأن يكفل للقائمين بالدعوى العمومية المنوطة بجهات الأمن ما تقتضيه هذه الأمانة الخطيرة من مؤهلات قانونية في القائمين بها، وتنظيم إداري يكفل لهم القدر الضروري من الحيدة والاستقلال والبعد عن أصداء ما يلازم عمل جهاز الأمن العام من اتصال يومي بالجمهور واحتكاك بالكثيرين من الناس كل يوم، فبهذه الضمانات يحقق هذا الطريق الاستثنائي الفوائد المرجوة دون أن يكون ذلك على حساب العدالة أو الحقوق أو الحريات.

 

المادة 169

 

وردت بهذه المادة عبارة (بواسطة غرفة او محكمة خاصة) والمقصود بالغرفة دائرة من دوائر المحكمة.

 

المادة 173

 

آثر الدستور أن يعهد بمراقبة دستورية القوانين (واللوائح) إلى محكمة خاصة يراعى في تشكيلها وإجراءاتها طبيعة هذه المهمة الكبيرة، بدلاً من أن يترك ذلك لاجتهاد كل محكمة على حدة، مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض القوانين (واللوائح) للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النظر والاعتبارات فوفقاً لهذه المادة يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة الدستورية مجال اشتراك مجلس الأمة بل والحكومة في تشكيلها إلى جانب رجال القضاء العالي في الدولة وهم الأصل في القيام على وضع التفسير القضائي الصحيح لأحكام القوانين، وفي مقدمتها الدستور، قانون القوانين. في ضوء ما سبق من تصوير عام لنظام الحكم، ووفقاً لهذه الإيضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص يكون تفسير أحكام دولة الكويت.

 

والله ولي التوفيق.

 

وانتهى اجتماع اللجنة في تمام الساعة الحادية عشر وخمسون دقيقة وبذلك تكون اللجنة قد انتهت من أعمالها وأحالت المشروع بكامله إلى المجلس لمناقشته وإقراره.

 

سكرتير اللجنة

 

أمين السر

 

الرئيس

 

* * *

 

 

 

جلسة رقم 23

 

محضر الجلسة رقم 23 للجنة الدستور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اتصل بنا


تابعنا