محضر الجلسة رقم 22 للجنة الدستور

 

 

الرئيس

أمين سر اللجنة

سكرتير اللجنة

وانتهى اجتماع اللجنة في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف على أن تعود للاجتماع يوم السبت 1962/12/27 م.

ومن ناحية أخرى لا تزال الشعبية موفورة في أحكام الدستور بالقدر الكافي، فلمجلس الأمة ابتداء حق إبداء ما يراه من ملاحظات على برنامج كل وزارة جديدة (مادة 98)، وله في مواجهة رئيس الوزراء والوزراء حق السؤال (مادة 99)، وحق الاستجواب (مادة 100)، وحق سحب الثقة من الوزراء فرادى (مادة 101)، وحق الاحتكام إلى رئيس الدولة في كيان الوزارة بأسرها باعتبارها مسؤولة بالتضامن أمام الأمير والتزام رأي المجلس الجديد في شأن رئيس الوزارة إذا جدد تعيينه فظل رئيساً للوزارة بعد الانتخابات وانعقاد المجلس الجديد (مادة 102)، كل ذلك بالإضافة إلى ما يرجى مع الزمن من تناقص عدد الوزراء الذين يعينون من غير أعضاء مجلس الأمة، ومن التجاوب واقعياً – كما سبق – مع اتجاهات المجلس المذكور وعدم الرغبة في مخالفة نظره ولو كانت لهذه المخالفة وسيلة شكلية في الدستور، وفي النهاية فالمسألة قبل كل شيء مسألة ملاءمة سياسية، تعبر عن واقع الدولة وتتخير أقدر الأصول النظرية على التزام الحد الضروري من مقتضيات هذا الواقع.

ويتجاوب مع هذه المعاني كذلك ما لا يخفى من ضرورة مرور الحياة الدستورية الجديدة، ذات الطابع البرلماني الواضح بل الغالب، بفترة تمرين على الوضع الجديد يتبين خلالها ما قد يكون في هذا الوضع من توسعة أو تضييق. وهي إن تضمنت بعض التضييق فإن ذلك منطق سنة التطور وفيه مراعاة لحداثة العهد بهذه المشاركة الشعبية في الحكم، وتمهيد لإعادة النظر في الدستور بعد السنوات الخمس الأولى من تطبيقه بنص الفقرة الأخيرة من المادة 174، وبالضوابط المنصوص عليها في تلك المادة. كما يدخل في الاعتبار من هذه الناحية ما عرفت به حكومة الكويت من حرص على مصالح المواطنين، وتجاوب مع اتجاهات الرأي العام وأحاسيسه.

ومن وراء التنظيم الدستوري لمسؤولية الوزارة السياسية، توجد كذلك وبصفة خاصة رقابة الرأي العام التي لا شك في أن الحكم الديمقراطي يأخذ بيدها ويوفر مقوماتها وضماناتها ويجعل منها مع الزمن العمود الفقري في شعبية الحكم. وهذه المقومات والضمانات في مجموعها هي التي تفيء على المواطنين بحبوحة من الحرية السياسية، فتكفل لهم – إلى جانب حق الانتخاب السياسي – مختلف مقومات الحرية الشخصية (في المواد 30 و31 و32 و33 و34 من الدستور) وحرية العقيدة المادة 35، وحرية الراي (المادة 36)، وحرية الصحافة والطباعة والنشر (المادة 37)، وحرية المراسلة (المادة 39)، وحرية تكوين الجمعيات والنقابات (المادة 43)، وحرية الاجتماع الخاص وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (المادة 44)، وحق تقديم العرائض إلى السلطات العامة (المادة 45)، وفي جو مليء بهذه الحريات ينمو حتماً الوعي السياسي ويقوى الرأي العام ويغير هذه الضمانات والحريات السياسية، تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته، وتكتم الصدور آلاماً لا متنفس لها بالطرق السلمية، فتكون القلاقل، ويكون الاضطراب في حياة الدولة، وهو ما اشتهر به النظام الرئاسي في بعض دول أمريكا اللاتينية، وما حرص على تجنبه وتجنيب الكويت أسبابه.

ب – قدر الدستور – من الناحية الثانية – ضرورة الحذر من المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية، مخافة أن تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم، أو تضيع في التطبيق جوهر المسؤولية الوزارية التي هي إجماع للكلمة في النظام البرلماني" ومما يبعث على الاطمئنان في هذا الشأن ويدفع تلك المظنة إلى حد كبير ما أثبتته التجارب الدستورية العالمية من أن مجرد التلويح بالمسؤولية فعال عادة في درء الأخطاء قبل وقوعها أو منع التمادي فيها أو الإصرار عليها، ولذلك تولدت فكرة المسؤولية السياسية تاريخياً عن التلويح أو التهديد بتحريك المسؤولية الجنائية للوزارة وقد كانت هذه المسؤولية الجنائية هي الوحيدة المقررة قديماً. كما أن تجريح الوزير، أو رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة بحث موضوع عدم الثقة أو عدم التعاون، كفيل بإحراجه والدفع به إلى الاستقالة، إذا ما استند هذا التجريح إلى حقائق دامغة وأسباب قوية تتردد أصداؤها في الرأي العام. كما أن هذه الأصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره الحكم النهائي في كل ما يثار حول الوزير أو رئيس مجلس الوزراء، ولو لم تتحقق في مجلس الأمة الأغلبية الكبيرة اللازمة لإصدار قرار بعدم الثقة أو بعدم التعاون. كما أن شعور الرجل السياسي الحديث بالمسؤولية الشعبية والبرلمانية، وحسه المرهف من الناحية الأدبية لكل نقد أو تجريح، قد حملا الوزير البرلماني على التعجيل بالتخلي عن منصبه إذا ما لاح له أنه فاقد ثقة الأمة أو ممثليها، وقد بلغت هذه الحساسية أحياناً حد الإسراف مما اضطر بعض الدساتير الحديثة للحد منها حرصاً على القدر اللازم من الاستقرار الوزاري.

(8) – يسند هذه الضمانات والنصوص جميعاً نص المادة 174 المقرر لضوابط تعديل الدستور، فقد اشترطت هذه المادة لإدخال أي تعديل على أحكام الدستور موافقة الأمير على مبدأ التعديل أولاً، ثم على موضوعه. وجعلت حق رئيس الدولة في هذه النصوص "حق تصديق" بالمعنى الكامل لا مجرد حق اعتراض توقيفي كما هو الشأن في التشريعات العادية وفقاً للمادة 52 من الدستور. ولذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 174 في صراحة على استثناء حكمها من حكم المادة 52 المذكورة. بل وأضافت الفقرة الثالثة من المادة 174 أنه "إذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض"، والرفض هنا شامل لحالتي حصوله من جانب الأمير أو من جانب مجلس الأمة. وبهذا الوضع لا يكون تعديل ما للدستور إلا برضاء الجهتين اللتين تعاونتا من قبل في وضعه، الأمير والأمة، وعبرت عن هذا التراضي ديباجة الدستور عندما نصت على صدور الإرادة الأميرية بالتصديق على الدستور وإصداره "بناء على ما قرره المجلس التأسيسي".

(7) – في نصوص متفرقة من الدستور ترك مجال واسع لتصرف رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية دون رجوع سابق إلى مجلس الأمة، أو دون الرجوع إليه كلية، ومثال ذلك في اختيار نائب الأمير (مادة 61)، وإعلان الحرب الدفاعية (مادة 68) وإعلان الحكم العرفي (مادة 69)، وإبرام المعاهدات فيما لم يستثن منها بالذات (مادة 70)، والاستعاضة بثقة رئيس الدولة في تشكيل الوزارة عن حصولها على ثقة مجلس الأمة عقب كل تجديد لانتخابات هذا المجلس (مادة 98).

(6) – لم يقيد الدستور استعمال الحكومة لحق الحل بأي قيد زمني كما فعلت بعض الدساتير البرلمانية، اكتفاءً بالقيد التقليدي الهام الذي بمقتضاه إذا حل المجلس لا يجوز حله لذات الأسباب مرة أخرى مع وجوب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل وإلا استرد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية لحين اجتماع المجلس الجديد واجتمع فوراً كأن الحل لم يكن (مادة 107).

(5) – ابتدع الدستور الكويتي فكرة لا تخفى أهميتها برغم عدم مجاراتها لكمال شعبية المجالس النيابية، فقد نصت المادة 80 منه على أن يعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم." وهو أمر كان لا مندوحة معه من ضابطين، أولهما وضع حد أعلى لعدد الوزراء سواء كانوا وزراء عاديين أو وزراء دولة، وهو ما قررته العبارة الأخيرة من المادة 56 بقولها "لا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة" وبهذا التحديد لا يكون هناك خوف من إغراق مجلس الأمة (وعدد أعضائه أصلاً خمسون عضواً) بأعضاء غير محدودي العدد من الوزراء المعينين من خارج المجلس مما يخشى معه المساس بشعبية المجلس النيابي أو بأهمية قراراته. أما الضابط الثاني فمبتكر كذلك وهو اشتراط ألا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة بأحدهم (المادة 101) أو على موضوع عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (المادة 102)، ويشمل هذا الحظر الوزراء جميعاً ولو كانوا من أعضاء مجلس الأمة المنتخبين. وحكمة هذا النص كذلك ما هو مقرر صراحة أو بحكم الواقع من تضامن الوزراء وتساندهم في مثل هذه المناسبة، فمنعهم من الاشتراك في التصويت في هذين الأمرين يدع مجال البت فيه كاملاً لأعضاء مجلس الأمة غير الوزراء.

ثم تابع السيد/الدكتور عثمان خليل تلاوة المذكرة:

(موافقة على التعديل)

هذه أفضل من الكلمة الأولى.

سعادة/وزير الداخلية:

الكلمة عادية، ومع ذلك إذا كنتم تفضلون استبدالها فلا بأس. هل يمكن وضع عبارة "عدم مجاراتها"؟

السيد/الدكتور عثمان خليل:

كلمة "مجافاتها" قاسية أرجو استبدالها بكلمة أحسن منها.

سعادة/وزير الداخلية:

(5) – ابتدع الدستور الكويتي فكرة لا تخفى أهميتها برغم مجافاتها لكمال شعبية المجالس النيابية..."

ثم تابع السيد/الدكتور عثمان خليل تلاوة المذكرة:

(موافقة)

أقترح كذلك حذف العبارة ابتداءً من "وقد كان ذلك مقرراً مثلاُ في دستوري مصر الملكيين السابق ذكرهما". حتى نهاية الفقرة أي حتى عبارة "ونصت المادة 103 منه ضمن شروط عضو مجلس النواب شرط "أن لا يكون من أعضاء البيت المالك".

السيد/الدكتور عثمان خليل:

ويشفع لهذا الاستثناء في أسلوب الحكم البرلماني بالنسبة إلى الكويت بصفة خاصة كون الأسرة الحاكمة من صميم الشعب تحس بإحساسه ولا تعيش في معزل عنه. كما يشفع له أيضاً كون عدد سكان الكويت قد استلزم الأخذ بنظام المجلس الواحد، فلم يعد هناك مجلس ثان (مجلس شيوخ أو مجلس أعيان) يمكن لأعضاء البيت الحاكم الإسهام عن طريق التعيين فيه في شؤون الدولة العامة وقد كان ذلك مقرراً مثلاً في دستوري مصر الملكيين السابق ذكرهما (بالمادة 93) من الأول و88 من الثاني) وقد كان نصهما يقول: يجوز تعيين أمراء الأسرة الحاكمة ونبلائها أعضاء بمجلس الشيوخ ولا يجوز انتخابهم بأحد المجلسين. كما هو مقرر حالياً بالدستور الليبي حيث تقول المادة 96 منه "يجوز تعيين أعضاء البيت المالك في مجلس الشيوخ ولكن لا يجوز انتخابهم" ونصت المادة 103 منه ضمن شروط عضو مجلس النواب شرط "أن لا يكون من أعضاء البيت المالك".

وهذا هو الطريق الوحيد لمشاركتهم في الحكم نظراً لما هو معروف من عدم جواز ترشيح أنفسهم في الانتخابات حرصاً على حرية هذه الانتخابات من جهة، ونأياً بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قلما تتجرد منه المعارك الانتخابية من جهة ثانية.

يؤدي إلى جواز تعيين أعضاء الأسرة الحاكمة وزراء من خارج مجلس الأمة.

ثم استأنف السيد/الدكتور عثمان خليل قراءة المذكرة:

(موافقة)

أرى أنه لا لزوم لذلك وأقترح حذف ما ورد في الهامش حول الاستشهاد بدستور سنة 1923 في مصر وما شابهه.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

هل هناك ما يستوجب الاستشهاد بالدساتير الأخرى؟

سعادة/وزير الداخلية:

وإيراد هذا الحكم الخاص بتعيين وزراء من غير أعضاء مجلس الأمة، مع تعمد ترك ما تتضمنه الدساتير الملكية عادة من نص على أن "لا يلي الوزارة أحد أعضاء البيت المالك" أو "أحد من الأسرة المالكة".

(4) – اقتضت ظروف الملاءمة ومراعاة واقع الكويت كذلك ألا يؤخذ على نحو مطلق بالقاعدة البرلمانية التي توجب أن يختار الوزراء من بين أعضاء البرلمان ومن ثم تمنع تعيين وزراء من خارج البرلمان، وهي قاعدة ترد عليها استثناءات متفاوتة في بعض الدساتير البرلمانية. لهذا لم يشترط الدستور أن يكون الوزراء "أو نصفهم على الأقل" من أعضاء مجلس الأمة، تاركاً الأمر لتقدير رئيس الدولة في ظل التقاليد البرلمانية التي توجب أن يكون الوزراء قدر المستطاع من أعضاء مجلس الأمة. وفي ذلك أيضاً مراعاة لتلك الحقيقة الحتمية وهي قلة عدد أعضاء مجلس الأمة (وهم خمسون عضواً) تبعاً لعدد السكان، مما قد يتعذر معه وجود العدد الكافي لسد حاجة البلاد من الوزراء اللازمين لحمل أعباء الدولة في هذه المرحلة التاريخية من حياتها، مع ضرورة احتفاظ المجلس كذلك بعدد كاف من الأعضاء القادرين على أداء رسالة هذا المجلس ولجانه المتعددة. لذلك كله قررت الفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور أن "يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم" وبذلك يكون التعيين وجوبياً من الفئتين في ضوء الأصل البرلماني المذكور والتقاليد البرلمانية المنوه عنها. ومقتضى ذلك – كما سبق – التوسع قدر المستطاع في جعل التعيين من داخل مجلس الأمة.

ولذلك لا يبقى هذا الوزير في منصبه ولو ارتأى رئيس الدولة حل مجلس الأمة والرجوع إلى رأي الشعب. ومن المأمول باطمئنان أن يحول جو التعاون المنشود الذي حرص الدستور على تهيئة أسبابه، دون اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي البحت، فالصالح العام هو رائد الوزير في الحكم وهو كذلك رائد المجلس في الرقابة، فوحدة هذا الهدف كفيلة بضمان وحدة الاتجاه وتلاقي المجلس والحكومة، وفي تقدير صالح المجموع، على كلمة سواء.

(3) – وضع قيود أيضاً على المسؤولية السياسية الفردية للوزراء، بحيث لا يجوز طرح الثقة بالوزير إلا بناءً على رغبته هو أو بطلب موقع من عشرة من أعضاء المجلس على الأقل (أي خمس الأعضاء)، وذلك إثر مناقشة استجواب على النحو المبين آنفاً في شأن رئيس مجلس الوزراء، مع التزام المواعيد السابق بيانها لمناقشة الاستجواب ثم لإصدار قرار من المجلس في شأنه، وباشتراط موافقة أغلبية الأعضاء السابق بيانها كذلك، فإن صدر القرار على الرغم من كل هذه العقبات اعتبر الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ قرار عدم الثقة وقدم استقالته وجوباً إلى رئيس الدولة استيفاءً للشكل القانوني (مادة 101).

وفي مقابل الضمانات المقررة لرئيس الوزارة على النحو السابق وجب النص على ألا يتولى مع الرئاسة أي وزارة، وهو أمر له أهميته من ناحية سير العمل الحكومي وبمراعاة ضخامة أعباء رئاسة الوزارة في التوجيه العام للحكم والتنسيق بين الوزارات واتجاهاتها وتحقيق رقابة ذاتية يمارسها رئيس الوزارة على الوزارات المختلفة مما يضاعف أسباب الحرص على الصالح العام والتزام هذه الوزارات للحدود الدستورية والقانونية المقررة.

ولا يخفى ما في هذه الضمانات من كفالة لاستقرار الوزارة في مجموعها، بل لعلها، من الناحية العملية، لا مندوحة من أن تؤدي إلى ندرة استعمال هذا الحق البرلماني. كما أن رئيس الوزارة الذي يصل تبرم مجلس الأمة به ومعارضته لسياسته حد تعريض المجلس نفسه للحل وتعريض أعضائه أنفسهم لخوض معركة انتخابية مريرة، ليس من الصالح العام تحصينه أكثر من ذلك أو كفالة بقائه في الحكم إلى أبعد من هذا المدى.

"ويجب أيضاً أن يكون قرار المجلس بعدم التعاون صادراً بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس (فيما عدا الوزراء) (مادة 101) فإن أمكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الأمير حكماً في الأمر، إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفي الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة إذا استمر رئيس الوزارة المذكور في الحكم وقرر المجلس الجديد – بذات الأغلبية المنوه عنها – عدم التعاون معه اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن وتشكل وزارة جديدة.

ثم تابع السيد/الدكتور عثمان خليل قراءة المذكرة:

(موافقة)

لا يناقش قبل ثمانية أيام وبعد المناقشة إذا رأى المجلس طرح موضوع الثقة بعد المناقشة يجب أن لا يطرح للتصويت عليه إلا بعد سبعة أيام من تقديمه.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

أريد أن أفهم هل بعد طرح الاستجواب يناقش حالاً؟

سعادة/وزير الداخلية:

2 – عدم النص على إسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الأمة، والاستعاضة عن ذلك الأصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك إذا ما رأى مجلس الأمة عدم إمكان التعاون مع رئيس الوزراء (مادة 102) وبشرط ألا يصدر قراره بذلك إلا بناءً على الاستجواب وبعد الانتهاء من مناقشته، (والاستجواب لا تجوز مناقشته أصلاً إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من تقديمه ما لم يوافق من وجه إليه الاستجواب على الاستعجال).

1 – كون نظام الإمارة وراثياً (كما سبق البيان).

أ – جعل الدستور حجر الزاوية في كفالة الاستقرار في الحكم متمثلاً في الأمور الآتية: -

وفي تحديد معالم ذلك النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسي، وتغير موضع دستور دولة الكويت بينهما، تتلاقى مشقة الاستخلاص النظري بمشقة وزن المقتضيات المحلية والواقع العملي، وأولاهما معضلة فقهية، وثانيهما مشكلة سياسية. وخير النظم الدستورية هو ذلك الذي يوفق بين هذين الأمرين، ويحل في آن واحد كلتا المعضلتين، وقد عمل الدستور على تحقيق هذا التوفيق بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي بالأسلوب المزدوج التالي: -

على أن هذه الفضائل البرلمانية لم تنس الدستور عيوب النظام البرلماني التي كشفت عنها التجارب الدستورية، ولم تحجب عن نظره ميزة الاستقرار التي يعتز بها النظام الرئاسي. ولعل بيت الداء في علة النظام البرلماني في العالم يكمن في المسؤولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان، فهذه المسؤولية هي التي يخشى أن تجعل من الحكم هدفاً لمعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب، بل وتجعل من هذا الهدف سبباً رئيسياً للانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك، وليس أخطر على سلامة الحكم الديمقراطي من أن يكون هذا الانحراف أساساً لبناء الأحزاب السياسية في الدولة بدلاً من البرامج والمبادئ، وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم وحياة أفضل. وإذا آل أمر الحكم الديمقراطي إلى مثل ذلك، ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها، وحرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية، ومن ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية، كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه مما يفقد المجالس النيابية قوتها والشعب وحدته. لذلك كله كان لا مفر من الاتعاظ بتجارب الدول الأخرى في هذا المضمار، والخروج بالقدر الضروري عن منطق النظام البرلماني البحت برغم أن نظام الإمارة وراثي.

(3) – اقتضى الحرص على وحدة الوطن واستقرار الحكم أن يتلمس الدستور في النظام الديمقراطي الذي تبناه طريقاً وسطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي مع انعطاف أكبر نحو أولهما لما هو مقرر أصلاً من أن النظام الرئاسي إنما يكون في الجمهوريات، وأن مناط قيامه كون رئيس الدولة منتخباً من الشعب لبضع سنوات ومسؤولاً أمامه بل وأمام ممثليه على نحو خاص. كما أريد بهذا الانعطاف ألا يفقد الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية أو يجافي تراثنا التقليدي في الشورى وفي التعقيب السريع على أسلوب الحكم وتصرفات الحاكمين. وليس يخفى أن الرأي إن تراخى والمشورة إن تأخرت، فقدا في الغالب أثرهما، وفات دورهما في توجيه الحكم والإدارة على السواء.

"وفيما عدا هذين الأمرين يكون المرسوم هو الأداة الدستورية لممارسة السلطات الأميرية المقررة بالدستور، وقد حرصت بعض نصوص الدستور (كالمواد 66، 68، 69 مثلاً) على ذكر كلمة "بمرسوم" وذلك توكيداً للحكم المنوه عنه وبرغم كفاية نص المادة (55) في الدلالة عليه، ومن ثم لا يفيد عدم ذكر هذه الكلمة في سائر النصوص أي شك في سريان حكم المادة (55) عليها كاملاً غير منقوص.

واستأنف السيد/الدكتور عثمان خليل تلاوة المذكرة التفسيرية.

(موافقة)

سأعرض الموضوع على سمو الأمير وأقدم لكم رأيه يوم السبت القادم.

سعادة/وزير الداخلية:

مادام سعادة الشيخ سعد سيرفع هذا الموضوع كله لسمو الأمير فأرى أن يعرض على سموه الطريقتين ليختار ما يراه.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

لماذا لا يكون تعيين ولي العهد بمرسوم؟

سعادة/وزير العدل:

هل يمكن أن نضعها بأمر أميري ونذكر في المذكرة الإيضاحية أنه أمر خاص أي نذكر فيه ما ذكره الدكتور عثمان.

سعادة/رئيس المجلس:

من سيرفع الموضوع للأمير بعد مبايعة مجلس الأمة؟ يجب أن يكون رئيس الوزراء. وعليه هل نستطيع أن نقول "بأمر أميري يوقعه رئيس مجلس الوزراء.؟ خصوصاً أن هناك حالات مشابهة في الدستور المصري مثلاً لأوامر ملكية كان يوقعها أحد الوزراء مع الملك. كالأوامر الخاصة بالتعيينات في وزارة الخارجية ووزارة الحربية.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

لماذا لا يكون بأمر أميري؟

سعادة/وزير الداخلية:

مادام الموضوع يجب أن يمر بمجلس الوزراء إذن يكون بمرسوم.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

من الواجب أن يكون تعيين ولي العهد بمرسوم وليس بأمر أميري.

سعادة/وزير العدل:

صحيح. ولكن مادام الموضوع فيه مشاركة من مجلس الأمة ومجلس الوزراء فقدرت أن أداة هذا هي المرسوم.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

أنت ذكرت أن هناك أمرين الأول حول تعيين رئيس الوزراء. الثاني تعيين نائب الأمير ولم تذكر أمراً ثالثاً وهو تعيين ولي العهد.

سعادة/وزير الداخلية:

2 – ويقتضي مبدأ ممارسة الأمير لسلطاته الدستورية، حلول المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية، ولكن يرد على هذا المبدأ استثناءان أولهما، لا يمارس بطبيعته إلا بأمر أميري وهو تعيين رئيس الوزراء وإعفاؤه من منصبه (مادة 56)، وثانيهما وثيق الصلة بالأمير وهو اختيار نائب عنه يمارس مؤقتاً في حالة تغيبه خارج الإمارة وتعذر نيابة ولي العهد عنه، كل أو بعض صلاحياته الدستورية (مادة 61) وفيما عدا ...

وبدأ السيد الدكتور عثمان خليل في تلاوة المذكرة التفسيرية.

نبدأ الآن بقراءة المذكرة التفسيرية من حيث انتهينا في الجلسة الماضية.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

(واتفق بالإجماع على بقائها على ما كانت عليه في المشروع الأصلي)

"ينشر هذا الدستور في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره على أن يمارس المجلس التأسيسي الاختصاصات الدستورية المقررة لمجلس الأمة لحين اجتماعه على ألا يتأخر هذا الاجتماع عن شهر يناير سنة 1963".

بالنسبة للمادة (182) المؤجلة ونصها: -

السيد/الدكتور عثمان خليل:

لا بأس.

سعادة/رئيس المجلس:

إذا كنتم متفقين على هذا الاقتراح سأحمله لسمو الأمير لإبداء رأيه فيه وإن شاء الله سآتيكم بالجواب صباح السبت القادم.

سعادة/وزير الداخلية:

أنا أعتقد أن بقاء المادة على ما هي عليه ضروري جداً كما ذكرنا في الجلسة السابقة.

سعادة/وزير العدل:

هذا تحصيل حاصل ومع ذلك لا بأس من حذفها خصوصاً أننا ذكرنا في نفس المادة أن يكون ابناً شرعياً لأبوين مسلمين.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

ليس من الضروري أن تقول مسلماً ما دمنا حددنا أن الوراثة تكون في ذرية المغفور له مبارك الصباح.

سعادة/وزير الداخلية:

الأمير أمامه أمرين الأول أن يترك الأمر للمجلس ليختار من ذرية المغفور له مبارك الصباح من يريد. أو أن يرشح ثلاثة على الأقل ليختار المجلس من هؤلاء الثلاثة ولياً للعهد.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

هل الترشيح مفروض من أول مرة حتى إذا كان الأمير والمجلس متفقين على مرشح واحد؟

سعادة/وزير الداخلية:

وينظم سائر الأحكام الخاصة بتوارث الإمارة قانون يصدر في خلال سنة من تاريخ العمل بهذا الدستور وتكون له صفة دستورية فلا يجوز تعديله إلا بالطريقة المقررة لتعديل الدستور.

ويجوز للأمير إن رأى ضرورة لذلك أن يزكي لولاية العهد ثلاثة على الأقل من الذرية المذكورة، وفي هذه الحالة تنحصر بيعة المجلس فيهم وحدهم. ويشترط في ولي العهد أن يكون مسلماً رشيداً عاقلاً ابناً شرعياً لأبوين مسلمين.

"الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح. ويعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من تولية الأمير، ويكون تعيينه بأمر أميري بناء على مبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

بالنسبة للمادة (4) أتينا باقتراح لنصها في الجلسة الماضية وقد أجريت على الاقتراح الماضي بعض التعديلات لذلك أرى قراءة المادة من جديد على حضراتكم لأخذ رأيكم في الموضوع. ونص الاقتراح الجديد ما يلي:

بقيت من المواد المؤجلة المادتان (4)، (182) ونريد بحثهما والانتهاء منهما: -

السيد/الدكتور عثمان خليل:

(موافقة على المادة كما كانت عليه بعد إجراء التعديل الذي اقترحه السيد/الدكتور عثمان خليل).

ثم إن المادة تقول لا يجوز له أن يزاول، ومعنى المزاولة أن يكون في الصباح في مكتبه في الوزارة وفي المساء في مكتبه الخاص لإدارة أعماله. المهم أن يدير هو الأعمال التجارية وباسمه.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

أنا أرى أن تبقى المادة على ما هي عليه لإبعاد أي شبهة لمواجهة ظروف المستقبل.

سعادة/وزير الداخلية:

يجب أن نلاحظ أن أعضاء مجلس الأمة لا يتولون وظائف تنفيذية وبالتالي لن يثار حولهم أي شك. أما الوزراء فإنهم يتولون مناصب تنفيذية حساسة ويجب إبعادهم عن كل مظنة.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

أنا أريد إبراء ذمتي بمناسبة طرح هذه المادة على بساط البحث. إذا التزمنا بكل الشروط والتقيدات التي وردت في هذه المادة، فسنكون أمام أمرين إما أن يكون هناك مرشحون للوزارة من التجار من تأبى عليهم ضمائرهم الجمع بين العمل في الوزارة وفي تجارتهم ولو بشكل غير مباشر وبالتالي فهم يخيرون بين ترك جميع أعمالهم، وهذا لن يحدث، وبين الوزارة وغالباً ما سيرفضون تولي هذا المنصب في ظروف المادة الحالية. وبذلك ستحرم البلد من هؤلاء الأكفاء. وهذا ما لا يجب أن يحدث. لذلك أرى إجراء تغيير على المادة كما حدث بالنسبة للمادة 121 – الخاصة بأعضاء مجلس الأمة.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

(موافقة)

وهذه العبارة واردة أيضاً في المادة 121 من مشروع الدستور بهذا الحكم. كما أن التعديل كما ذكرت شكلي لأن مضمون هذا التعديل مفهوم من نص المادة ولكن أردنا إيضاح ذلك بشكل جلي على أن نجري هذا التعديل في الطبعة الأخيرة عند قراءة الدستور بشكل نهائي.

"ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه".

الفقرة الثانية من المادة تنص على "ولا يجوز له كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه". فالمرجو أن نضيف عبارة "خلال تلك المدة" بعد "ولا يجوز له" ليصبح مطلع الفقرة على النحو الأتي: -

ولا يجوز له كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه".

"لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يلي أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاول، ولو بطريق غير مباشر، مهنة حرة أو عملاً صناعياً أو تجارياً أو مالياً. كما لا يجوز له أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة.

لدي تعديل شكلي على المادة (131) من مشروع الدستور. أستأذنكم في إجرائه. فإن المادة تنص على ما يلي: -

السيد/الدكتور عثمان خليل:

وقد بدأت اللجنة مناقشتها على النحو التالي: -

وتولى سكرتارية اللجنة السيد/علي محمد الرضوان – أمين عام المجلس

كما حضر الاجتماع السيد/الدكتور عثمان خليل عثمان – الخبير الدستوري للمجلس

اجتمعت اللجنة بمقر المجلس التأسيسي في تمام الساعة العاشرة والثلث من صباح الخميس الموافق 62/10/25 بحضور أصحاب السعادة والسادة الأعضاء: -

محضر الجلسة رقم 22 للجنة الدستور

 

 

اتصل بنا


تابعنا