محضر الجلسة رقم 17 للجنة الدستور

 

 

 

كما حضر الاجتماع السيد/الدكتور عثمان خليل عثمان – الخبير الدستوري للمجلس

وتولى السكرتارية السيد/علي محمد الرضوان – أمين عام المجلس

وبدأت اللجنة مناقشتها للتعديلات المقترح إجراؤها على مشروع الدستور على النحو الآتي:

سعادة/رئيس المجلس:

تذكرون أننا في آخر جلسة للجنة لم ننته لنتيجة نهائية حول الاعتراضات التي قدمها سعادة وزير الداخلية. وقد اتفقنا على أن نرفع الأمر لصاحب السمو الأمير بناءً على رغبته. وبالفعل ذهبت لمقابلته وأخبرته بطريقة غير مباشرة بالنتيجة وقلت لسموه أن اللجنة لا توافق على اعتراضات سعادة وزير الداخلية. وأخبرته أن الأعضاء مثلما أن سموه حملهم المسؤولية الضخمة في إعداد مشروع دستور لدولة الكويت فهم كمسؤولين يرون أن المشروع المعلن هو أقصى ما يمكن التوصل إليه في التنازلات.

وكان رد سموه أنه سيرسل على سعادة وزير الداخلية للتفاهم معه حول إزالة كل العقبات وتقريب وجهات النظر بين اللجنة وبين سعادة وزير الداخلية. حتى نخرج من اللجنة ككتلة واحدة مترابطة أساسها حول مصلحة البلد الذي يهمنا جميعاً.

وفي الوقت نفسه عندما زار سموه الدكتور عثمان خليل الخبير الدستوري للسلام على سموه أوصاه أن يعمل على تقريب وجهات النظر وإيجاد التفاهم بين جميع الأطراف.

وأنا رغبةً مني في أن أكون وسيطاً بين سمو الأمير وبين اللجنة لنقل توجيهاته لكم، وانطلاقاً من هذه الرغبة اتصلت بسعادة وزير الداخلية وأخبرته أن مصيرنا واحد وكلنا نسعى لمصلحة هذا البلد وأننا لا بد أن نتفق لأن مصلحة الكويت تقتضي ذلك. ولذلك سأبعث له السيد/الدكتور عثمان خليل ويحلوا المواضيع المعلقة. ومن الأفضل مناقشة الموضوع بينك وبينه أولاً على حده. وهو شخص فني لا أقل ولا أكثر ولا يتبنى وجهة نظر دون أخرى.

وقلت لسعادة وزير الداخلية أننا نريد الاتفاق وإيجاد الجو الملائم للتفاهم. كما أنني أخبرت الخبير أننا أسرة واحدة في هذا المجتمع وقد عشنا كذلك أمداً طويلاً من الزمن ونريد الإبقاء على صلة المودة هذه. ولا بد أن توجد لنا مخرجاً نتفق عليه حول الموضوع وأرجو الآن من السيد/الدكتور عثمان خليل أن يوضح لنا ما تم بينه وبين سعادة وزير الداخلية من اتفاق.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

النقاط التي اعترض عليها سعادة وزير الداخلية بعضها جوهري وبعضها طلب فيه إجراء تعديلات شكلية على المشروع فبالنسبة للنقاط الأولى تنازل سعادة وزير الداخلية عن معظمها أما بالنسبة للتعديلات الشكلية التي طلبها فقد أجبته إلى طلبه بخصوصها وقد قمنا بتعديلها على هذا الأساس، وإليكم ما أجريناه من تعديلات ولكم الرأي النهائي في شأنها.

بالنسبة للمواد 36 و37 و43 و44 من مشروع الدستور لوحظ أن عبارة "في حدود القانون" الواردة في هذه المواد غير واضحة. قلت يمكن توضيح ذلك واقترحت استبدالها بعبارة "وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون" وقد لاقى هذا الاقتراح قبولاً. كما ترون أن ليس هناك فارق جوهري بين الصياغتين اللهم إلا الصياغة فقط.

وبالنسبة للمادة 41 من مشروع الدستور ونصها: -

لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه. والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه.

قال سعادة وزير الداخلية أنه نخشى أن تفسر المادة بأن الحكومة ملزمة بإيجاد عمل لكل كويتي وهذا لا يجوز حيث أن البلد قد تمر بظروف لا تستطيع الحكومة إيجاد عمل لكل فرد من أفراد الشعب.

قلت لسعادته أن الإلزام المنصوص عليه محدد بإمكانيات الدولة ولذلك يمكن تفسير المادة على حقيقتها ووضع هذا التفسير في المذكرة الإيضاحية للدستور، إذ يمكن أن نذكر المعنى الذي بينته في المذكرة بصدد هذه المادة.

ويذكر في المذكرة الشارحة للدستور بصدد هذه المادة أن عبارة "لكل كويتي الحق في العمل" معناها ألا تصادر الدولة هذه الحرية أو الحق، ولكن ليس معنى أن لكل فرد أن يلزم الدولة بأن توفر له عملاً فالدولة لا تلتزم إلا في حدود إمكانياتها، ولذلك قالت العبارة الأخيرة من المادة "وتقوم الدولة على توفير العمل للمواطنين" ولم تقل "وتوفر الدولة العمل للمواطنين". كما أن "اختيار نوع العمل" المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة إنما هو خاص بأعمال الأفراد في الحياة لا بأعمال الموظف في الوظيفة العامة" وانتهينا إلى هذا الحل.

بالنسبة للمادة 43 من مشروع الدستور ونصها: -

"حرية تكوين الجمعيات والهيئات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة في حدود القانون، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو هيئة أو نقابة".

طلب سعادة وزير الداخلية حذف كلمتي "الهيئات" و"الهيئة" التي وردت في هذه المادة لأنها كلمات غير واضحة وقد تفسر تفسيراً خاطئاً. كما قال أنه يجب تفسير عبارة "على أسس وطنية" الواردة في المادة حتى لا تفسر أنها أسس سياسية.

وقد أجرينا التعديل المذكور كما سنبين في المذكرة التفسيرية أن معنى "وطنية" ليس هو "سياسية" بل "قومية".

سعادة وزير العدل:

إن حذف كلمة "الهيئات" "والهيئة" فيه تضييق على الحريات العامة وأنا لا أوافق على هذا الحذف.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

نحن بحذفنا الكلمتين لا نقصد منع قيام الهيئات وإنما لم نذكرها على سبيل الإلزام أيضاً بل تركناها مبهمة دون حظر أو إلزام وفي التطبيق نترك ذلك الأمر للقانون وهذه ليس فيها إلا تنازل طفيف، إذ بدل الأمر بالهيئات نتركها للمشرع، وذلك رغبة في التصالح على النص.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

أنا لا أستطيع أن أوافق على التعديلات حتى أعرف بصورة شاملة التعديلات التي أجريت كلها وهل هي في مجموعها تشكل تعديلاً رئيسياً لمواد الدستور أم لا.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

إذا كنتم ترغبون في قراءة التعديلات أولاً لمعرفتها جملة وبشكل شامل قبل مناقشتها واحداً واحداً فليس لدي مانع وسأقرؤها مادة تلو الأخرى.

بالنسبة للمادة 44 من مشروع الدستور ونصها: -

"للأفراد حق الاجتماع غير حاملين سلاحاً ودون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب". طلب سعادة وزير الداخلية حذف عبارة "غير حاملين سلاحاً" الواردة في المادة بخصوص الاجتماعات الخاصة لأنها تشعر بأن الاجتماع عام وأنا أرى أن ذلك ليس يغير في شيء من الضمانات التي تمنحها المادة للمواطنين وقد حذفناها بل أن في بقاء العبارة قيداً على الاجتماع الخاص بحظر حمل السلاح فيه، في حين أن رفعها يلغي هذا القيد ولا يعطي السلطة فرصة أي تدخل في الاجتماع الخاص وهذا بالنسبة للمادة 56 من مشروع الدستور ونصها: -

"يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه. كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء. ويجوز تعيين وزراء من غير أعضاء مجلس الأمة. ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على خمسة عشر وزيراً".

اعترض سعادة وزير الداخلية على عبارة "ويجوز تعيين وزراء من غير أعضاء مجلس الأمة" لأن كلمة "يجوز" ضعيفة، فاقترحت عبارة "ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم" وبذلك يكون التعيين من داخل المجلس ومن خارجه ولا يكون التعيين من الخارج مجرد "جواز" ولكن في مقابل هذا يوجد كسب لأعضاء المجلس كذلك لأن التعيين من بينهم أيضاً أصبح وجوبياً لا جوازياً وإذا لاحظنا واقع الحكم الآن نجد أن هذا التغيير في رأيي فيه كسب حقيقي وخسارة شكلية. أما الكسب فبأن يكون التعيين من داخل مجلس الأمة وجوبياً وهو سابق في النص على التعيين من الخارج أي أنه يجب أن يكون هناك حتماً وزراء من أعضاء مجلس الأمة. وهذا لم يكن يتضمنه النص الأول والخسارة الشكلية هي أن التعيين من خارج المجلس أصبح وجوبياً لا جوازياً ولا فرق عملياً بين الوجوب والجواز هنا لأن الواقع أنه لا شك سيكون الجواز في النص وجوبياً في العمل أي سيكون هناك حتماً تعيين من خارج المجلس ولو نصصنا على أنه جوازي، بل أن الأغلبية الكبرى حالياً من الخارج.

أما بالنسبة للعدد فلم نتفق على شيء فسعادته طلب أن يكون عدد الوزراء عشرين كحد أقصى وعدد أعضاء مجلس الأمة خمسين بينما طلبت إبقاء المادة على ما هي عليه بالنسبة لهذا الموضوع حتى لا يطغى عدد الوزراء على المجلس ولم نتفق على شيء بهذا الخصوص ولذلك فالأمر متروك لحضراتكم.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

أنا في رأيي أنه ليس المهم أن يخرج دستور بأي شكل كان إنما المهم أن نأتي بدستور يمثل الأماني التي يتطلع لها هذا الشعب. وأنا لا أوافق على التعديلات التي حصلت.

سعادة/وزير العدل:

وأنا كذلك لا أوافق على التعديل الذي حصل كما أني أوافق على رفع عدد الوزراء كحد أقصى إلى عشرين إلا إذا رفع عدد أعضاء المجلس إلى ستين عضواً.

سعادة/رئيس المجلس:

الأمر متروكٌ لكم.

السيد/سعود العبد الرزاق:

هل يمكن الوصول إلى حل وسط بالنسبة للموضوع؟

سعادة/وزير العدل:

الأحسن أن نترك الأمر للمجلس على أن لا يعرض على المجلس إلا بصيغة واحدة معينة مثلاً أن يكون عدد الوزراء عشرين وعدد أعضاء المجلس ستين، أو أن يكون عدد الوزراء خمسة عشر وعدد أعضاء المجلس خمسين.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

لا نستطيع عرض الموضوع على هذا النحو حيث أن لكل عضو من أعضاء المجلس الحق أن يقترح ما يشاء ولو لم تقرره اللجنة، خصوصاً وأن لسعادة وزير الداخلية وجهة نظر معينة يستطيع طرحها على المجلس كاقتراح يرى مناقشته.

سعادة/وزير العدل:

هل في الإمكان اقتراح نسبة معينة كالثلث أي أن يكون عدد الوزراء بحيث لا يزيد على ثلث أعضاء مجلس

السيد/الدكتور عثمان خليل:

قد تعترضنا صعوبة في هذه الحالة في الحساب بأن يكون هناك كسور. كما أن عدد أعضاء مجلس الوزراء متغير فلا يمكن أن نحدده بنسبة لأعضاء مجلس الأمة.

سعادة/وزير العدل:

إن عدد أعضاء مجلس الأمة ثابت ولكن عدد أعضاء مجلس الوزراء يجب أن لا يزيد على ثلث أعضاء مجلس الأمة بأي حال من الأحوال.

سعادة/رئيس المجلس:

هذا اقتراح معقول جداً وفيه حل للإشكال.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

هل من المعقول أن يكون عدد الوزراء ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة ...؟ أنا غير موافق على ذلك وفتح مثل هذا الباب غير صحيح ومعنى ذلك أنه لن تكون هناك سلطة حقيقية لمجلس الأمة. وليس هناك بلد في العالم عدد وزرائه بهذه النسبة.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

إن الموضوع بمختلف وجهات النظر فيه سيطرح في الجلسة القادمة للمجلس عندما يناقش الدستور وأنا أرى أن تخرج اللجنة برأي موحد تتبناه حتى يقدم الدستور كمشروع كامل. وإن كنتم ترون أن يكون عدد الوزراء بحيث لا يزيد على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة فإننا سنغير الفقرة الخاصة ذلك في مشروع الدستور ويقدم للمجلس على النحو المعدل.

بالنسبة للمادة 66 من مشروع الدستور ونصها: -

يكون طلب إعادة النظر في مشروع القانون بمرسوم، فإذا أقره مجلس الأمة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صار له حكم القانون وأصدر. فإن لم تتحقق هذه الأغلبية امتنع النظر فيه في دور الانعقاد نفسه. فإذا عاد مجلس الأمة في دور انعقاد آخر إلى إقرار ذلك المشروع بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صار له حكم القانون وأصدر.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

طلب سعادة وزير الداخلية تغيير عبارة "صار له حكم القانون وأصدر". إذ يرى أن هذه العبارة فيها مساس بكرامة الأمير.

لذلك غيرناها تغييراً شكلياً فاستبدلنا بها عبارة "صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يوماً من إبلاغه إليه".

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

هذه العبارة غير صحيحة، فإذا لم يصدق عليه الأمير ماذا يحدث؟

السيد/الدكتور عثمان خليل:

في هذه الحالة تصبح مخالفة دستورية، لأن المادة توجب التصديق والإصدار وتحدد لها حداً أقصى وهو شهر، وإنما تجعل التصديق والإصدار مع ذلك بيد الأمير، (رغم وجود بينهما) مراعاة لما أشار إليه وزير الداخلية.

بالنسبة للمادة 69 من مشروع الدستور ونصها: -

يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه. ويكون إعلان الحكم العرفي بموافقة مجلس الأمة مقدماً بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. فإذا تعذر انتظار اجتماع المجلس أو كان المجلس في غير دور الانعقاد تم إعلان الحكم العرفي بمرسوم على أن يدعى المجلس للانعقاد فوراً للبت في مصير الحكم. وإذا حدث ذلك في فترة الحل وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له.

ويشترط لاستمرار الحكم العرفي أن يصدر بذلك قرار من المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم.

وفي جميع الأحوال يجب أن يعاد عرض الأمر على مجلس الأمة، بالشروط السابقة كل ثلاثة أشهر.

طلب سعادة وزير الداخلية حذف العبارة الواردة في البند (5) ونصها " -

بموافقة مجلس الأمة مقدماً" والاستعاضة عنها بالعبارة الآتية "بمرسوم" ويعرض هذا المرسوم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوماً التالية له للبت في مصير الحكم العرفي ... الخ.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

لقد تنازلنا عن كل الضمانات المعطاة في الدستور ولم يتنازل سعادة وزير الداخلية عن أي من اعتراضاته التي سبق أن رفضنا بحثها.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

هذا غير صحيح إذ هناك المواد الجوهرية لم نتنازل عنها وسلم بها سعادة وزير الداخلية وإنما أعرض على حضراتكم فقط المواد التي قبلنا تعديل صيغتها دون الأخرى. فمثلاً المادة 57 سلم سعادته بها وهذه المادة أخذت جدلاً طويلاً منا حتى وافق عليها وبمقتضاها يجدد تشكيل الوزارة في أول كل فصل تشريعي. وهذا نص جوهري وأنت ترى أن موقفنا أنا وسعادة الرئيس هنا موقف التوفيق بين وجهتي النظر وموقف المبرر لما وافقنا عليه من تعديلات دون استعراض للمواد التي لم تعدل والتي تنازل وزير الداخلية عن اعتراضه بشأنها. ولكن كان موقفنا أما سعادته يختلف إلى عكس هذا تماماً وكان تبريراً لتمسكنا بالمواد الرئيسية التي بقيت كما قررتها اللجنة.

سعادة/رئيس المجلس:

نحن لم نتنازل إلا عن الأمور الشكلية أما الأمور الجوهرية فقد بقيت ولا نزال متمسكين بها.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

نحن قد نقتنع، ولكن لا نستطيع أن نقنع الآخرين خارج اللجنة بتجنب النقاش.

سعادة/وزير العدل:

من الأكرم للدستور أن يناقش بصراحة تامة وأمام الناس وتعطي كل وجهات النظر حقها ويقرأ مرة وثانية وثالثة من أن يوافق عليه هكذا.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

بالنسبة للمادة (71). هي الكسب الحقيقي الآخر الذي كسبته الفكرة الديمقراطية ووافق سعادة وزير الداخلية على وجهة نظرنا فيه وذلك بعدم مخالفة المراسيم بقوانين للتقديرات الواردة في الميزانية مع باقي الضوابط التي نصت عليها هذه المادة بخصوص تلك المراسيم بقوانين مما كان محل اعتراض كما تذكرون.

بالنسبة للمادة 101 من مشروع الدستور ونصها: -

كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته، وإذا قرر المجلس عدم الثقة بأحد الوزراء اعتبر معتزلاً للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة ويقدم استقالته فوراً. ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناءً على رغبته أو طلب موقع من عشرة أعضاء إثر مناقشة استجواب موجه إليه. ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبعة أيام من تقديمه. ويكون سحب الثقة من الوزير بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء. ولا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة.

طلب سعادة وزير الداخلية بصدد هذه المادة هو مجرد توضيح معناها في المذكرة التفسيرية بالنص على أن الوزير لا يسأل عن السياسة العامة للدولة بل عن أعمال وزارته، وهذا المعنى هو مجرد شرح النص وتفسيره كما ترون لأن المادة لم تقصد إلا المسؤولية الفردية للوزير أما المسؤولية الشاملة للوزارة فتتحدث عنا المادة 102 التي تليها.

بالنسبة للمادة 102 من مشروع الدستور ونصها: -

لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أية وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به. ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء رفع الأمر إلى رئيس الدولة وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة.

وفي حالة الحل إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن وتشكل وزارة جديدة.

طلب سعادة وزير الداخلية أن ينص في المادة على أن التصويت على الثقة برئيس مجلس الوزراء يكون علناً وبالمناداة بالأسماء. وهذا شيء مسلم به وعادة يوضع في اللائحة الداخلية ولكن بعض الدساتير تنص عليه كدستور سنة 1930 بمصر (المادة 66) وأنا أرى أن لا مانع من التسليم بهذا الشرط لأنه وارد وإن كان مكانه الطبيعي هو اللوائح الداخلية كما قلت.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

إن لنا ظروفنا الخاصة وليس هناك من يجرؤ على ذلك الأمر أي القول بعدم الثقة بالوزير علانية لأن الوزراء عندنا لهم سلطة أخرى غير سلطتهم كوزراء إنما بصفتهم أمراء من البيت الحاكم، فلن يجرؤ الكثيرون أن يقفوا أمامهم ويقولون لهم إنكم أخطأتم إذا أخطؤوا فعلاً. وهذا فيه تعطيل لحرية القول والمحاسبة بالنسبة للنائب على الوزراء.

سعادة/وزير العدل:

هذا الشرط الخاص بالعلانية لا يجوز فلنا ظروفنا الخاصة وأنا لا أوافق على العلنية في التصويت على الثقة.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

أنا أرى أنه لا يكتفى فقط بحذف هذه العبارة المقترحة إنما يجب أن ينص على أن يكون التصويت بصفة سرية.

سعادة/رئيس المجلس:

هذا الشرط كذلك لا يجوز، فأنا أوافق على حذف العبارة المقترحة لأنها غير طبيعية في الدساتير، ولهذا أرى كذلك أن اقتراحك الجديد يجب أن لا يوضع في الدستور لأنه غير طبيعي أيضاً وضعه فيه لنفس السبب.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

مكان هذه العبارة الطبيعي في اللائحة الداخلية ولا ينبغي وضع هذه الأشياء في الدستور ووجودها في الدستور استثناء من الغالب في الدساتير. ومن باب أولى العبارة الجديدة التي يقترحها السيد/يعقوب لأننا في محاولتنا هذه إنما عملنا على تقريب وجهات النظر لا خلق صعوبة جديدة.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

أنا أرى أنها ضرورية ويجب أن توضع في الدستور لأهميتها.

سعادة/رئيس المجلس:

وأنا لا أوافق على ذلك الاقتراح الجديد ويجب أن نترك هذه الأمور كلها للائحة الداخلية.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

بالنسبة للمادة 107 من مشروع الدستور ونصها: -

للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى. وإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز الشهرين من تاريخ الحل. فإن لم يتحقق ذلك يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن.

هذه المادة طلب إجراء تعديل شكلي أيضاً عليها ثم إضافة عبارة تؤكد المعنى المقصود وتكمله بل أنني أرى ضرورة إضافة العبارة الناقصة لهذه المادة منعاً من كل لبس. أما التعديل الشكلي المطلوب فهو الاستعاضة عن عبارة "فإن لم يتحقق ذلك" بعبارة "فإن لم تتم الانتخابات خلال تلك المدة" والمعنى واحد في العبارتين كذلك أرى إضافة العبارة الآتية في نهاية المادة "ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد" وذلك لأن تأخر الانتخابات عن موعد ما بعض الوقت ليس معناه العدول عنها نهائياً وإنما يعود المجلس المنحل فقط لفترة التأخير ولحين انتخاب المجلس الجديد.

بالنسبة للمادة 115 من مشروع الدستور ونصها: -

يشكل المجلس ضمن لجانه السنوية لجنة خاصة لبحث العرائض والشكاوى التي يبعث بها المواطنون إلى المجلس، وتستوضح اللجنة الأمر من الجهات المختصة، وتعلم صاحب الشأن بالنتيجة.

طلب سعادة وزير الداخلية إضافة فقرة جديدة لهذه المادة تنص على أنه "لا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين القضائية والتنفيذية" وأعتقد ان ذلك شيء مفيد ولا مانع من إضافته حتى لا نفتح الأبواب للوساطات واستغلال النفوذ.

بالنسبة للمادة 124 من مشروع الدستور ونصها: -

يضع القانون الأسس العامة لتنظيم الوزارات ويبين المهام المنوطة بكل منها والقواعد الأصولية لطريقة العمل فيها، كما يعين مرتبات رئيس مجلس الوزراء والوزراء. وتسري في شأن رئيس مجلس الوزراء سائر الأحكام الخاصة بالوزراء، ما لم يرد نص على خلاف ذلك.

اقترح سعادة وزير الداخلية أن تصبح كما يلي: "يعين القانون مرتبات رئيس مجلس الوزراء والوزراء. وتسري في شأن رئيس مجلس الوزراء سائر الأحكام الخاصة بالوزراء، ما لم يرد نص على خلاف ذلك.

وبذلك يحذف مطلع المادة الذي يقول "يضع القانون الأسس العامة لتنظيم الوزارات ويبين المهام والمنوطة بكل منها والقواعد الأصولية لطريقة العمل فيها". وتذكرون حضراتكم أننا اختلفنا على تفسير القصد من هذا النص فقد قصدت به الأصول العامة للوزارات لا الجزئيات الداخلية لكل وزارة، ولكن كان الاعتراض على النص الخوف من أن يفسر التفسير الذي يشمل هذه الجزئيات. وترك النص كلية يرجع بنا إلى القواعد العامة التي تجعل القانون هو أداة إنشاء المرافق العامة وكل ما يكون في حاجة إلى اعتمادات مالية في الميزانية وتكون المراسيم واللوائح أداة الترتيب لهذه المرافق وفقاً للمادة 73 من الدستور. فرفع مطلع المادة معناه الرجوع إلى القواعد العامة بهذا الخصوص.

بالنسبة للمادة 169 من مشروع الدستور ونصها: -

تختص بالفصل في الخصومات الإدارية غرفة أو محكمة خاصة. يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري شاملاً ولاية الإلغاء وولاية التعويض بالنسبة إلى القرارات الإدارية المخالفة للقانون.

طلب سعادة وزير الداخلية أن تصبح على النحو الآتي: "ينظم القانون الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة غرفة أو محكمة خاصة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري شاملاً ولاية الإلغاء وولاية التعويض بالنسبة إلى القرارات الإدارية المخالفة للقانون.

السيد/يعقوب يوسف الحميضي:

هناك تعديل جوهري على هذه المادة لأن النص الحالي فيه إلزام بينما التعديل ليس فيه إلزام كامل بإيجاد مثل هذه المحكمة.

السيد/الدكتور عثمان خليل:

أنا أعتقد أنه ليس هناك أي تعديل جوهري أدخل على هذه المادة. ما دام أننا ربطنا الموضوع في كلتا الحالتين بالقانون الذي لا بد من صدوره لتنظيم المحكمة حتى ينفذ الاختصاص فالنص القديم لا يمكن أن يطبق إلا بعد صدور قانون ينظم ذلك وكذلك النص الحالي. وكلمة تختص الموجودة في المادة السابقة لا تعني التطبيق حالاً دون صدور قانون وأنا أعطي مثلاً لذلك في دستور سنة 1923 بمصر حيث كان ينص على أن يختص في شأن محاكمة الوزراء مجلس الأحكام المخصوص على أن يبين القانون أحوال مسؤوليتهم التي لم يتناولها قانون العقوبات ومع ذلك لم يطبق هذا النص قرابة ربع قرن لعدم صدور هذا القانون الذي أشار إليه الدستور رغم صراحة نصوصه بهذا الخصوص.

بالنسبة للمادة 173 من مشروع الدستور ونصها: -

يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها.

ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح.

طلب سعادة وزير الداخلية إلغاء هذه المادة على أساس ضرورة ترك ذلك الأمر للتطور في المستقبل ولحين تبين الحاجة لإنشاء محكمة لمراقبة دستورية القوانين نظراً لأن الكثير من الدول لم تنشئ هذه المحكمة للآن وقد رفضنا ذلك وبعد تبادل الرأي وافق سعادته على وجهة نظرنا بهذا الخصوص، وأنه من الأفضل أن تختص برقابة دستورية القوانين محكمة خاصة لها ضمانات معينة ويمثل فيها المجلس النيابي نفسه بدلاً من ترك الأمر لأي قاضٍ عادي.

هذه هي كل التعديلات المطلوبة وكما ترون أنه لم يحدث فيها تعديلات جوهرية تذكر خصوصاً إذا أريد التقريب بين وجهات النظر والذهاب إلى المجلس متفاهمين لا مختلفين.

وقد وافقت اللجنة على التعديلات السالفة الذكر وانتهى اجتماعها في تمام الساعة العاشرة إلا ربعاً على أن يعاد طبع الدستور وفقاً لهذه التعديلات ويوزع على الأعضاء لمناقشته في الجلسة القادمة للمجلس.

سكرتير اللجنة

أمين سر اللجنة

الرئيس

 

 

 

محضر الجلسة رقم 17 للجنة الدستور

اجتمعت اللجنة بمقر المجلس في تمام الساعة الثامنة والربع صباحاً وقد حضر الاجتماع كل من أصحاب السعادة والسادة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اتصل بنا


تابعنا